شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٤

وروى الخوارزمي بن طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية أنَّها قالت: فكفَّنَاها في خمسة أثواب، وخمرناها كما نخمر الحيَّ. قال ابن حجر: وهذه الزيادة صحيحة الإسناد. والحديث يدلُّ أنّ المرأة تُكفن في خمسة أثواب، وذلك مستحب عندنا، ويجزي دون ذلك، والله أعلم.

ما جاء في صفة تكفين الرجل

قوله:« عن عائشة» الحديث رواه أيضًا الجماعة، وهو عندهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلَّى الله عليه وسلم قوله:«كُفِّن»: بالبناء للمجهول أي:كفنه وليُّ <2/336> أمره من أقاربه صلَّى الله عليه وسلم.

وقوله:« في ثلاث أثواب»: قال الترمذي: وتكفينه في ثلاثة أثواب بيض. أصحُّ ما ورد في كفنه. وقال ابن عبد البرّ: هذا أثبت حديث في كفنه صلَّى الله عليه وسلم.

وقوله:« بيض» يدلُّ على استحباب التكفين في الأبيض. قال النووي: وهو مجمع عليه، واستحبَّ الحنفيَّة أن يكون في إحداها ثوب حبرة، لما في أبي داود عن جابر: أنَّه صلَّى الله عليه وسلم كُفِّنَ في ثوبين وبرد حبرة، وإسناده حسن لكن روى مسلم والترمذي، عن عائشة: أنَّهم نزعوها عنه، قال عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة: لُفَّ صلَّى الله عليه وسلم في حبرة جُفِّفَ فيه ونُزِع عنه.

قوله:« سَحُولية»: (بفتح المهلمة الأولى، وضم الثانية، وقيل بضمهما) قال النووي: وفتح أوَِّله أشهر وهو رواية الأكثرين، و هي منسوبة إلى سحول قرية باليمن ،وقيل: النسبة إلى القرية بالضّمِّ، وأما بالفتح فنسبة إلى القصار، فإنَّه يسحل الثياب أي: ينقيها. قال ابن الأعرابي وغيره: هي ثياب بيض نقية لا تكون إِلا من القطن. وقال ابن قتيبة: ثياب بيض ولم يخصصها بالقطن.

٩٢٤ / ١٬٤٧٩