شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٥

وقوله:« ليس فيها قميص ولا عمامة» (بكسر المهملة) أي ليس مع الثلاثة الأثواب غيرها، لا قميص، ولا عمامة، وهو قول الجمهور. وقيل: معناه ليس في الثلاثة قميص، ولا عمامة، معدودان من جملة الثلاثة؛ بل زائدان عليها. وقيل: معناها: ليس فيها قميص جديد غُسل فيه أو كُفِن فيه أو ملفوف الأطراف، والأوَّل أظهر وأصح، وفي القولين الآخرين تكلُّف. واتفقوا على استحباب ثلاثة الأثواب في كفن الرجل، فلو شح بعض الورثة في الثاني أو الثالث، لا يلتفت إليه؛ لأنَّه من حقّ الرجل في ماله، واختلفوا في القميص والعمامة، فقيل: باستحبابهما أيضًا، وقيل: بجوازهما فقط، وقيل: بكراهتهما، وكان الربيع –رحمه الله– لا يرى للرجل عمامة، ولا للمرأة خمارا، وأوجب غيره الخمار، واستدل القائلون بالاستحباب بما روى مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّه قال: الميِّت يقمص ويؤزر ويلف في الثوب الثالث، فإن لم يكن له<2/337> إلاَّ ثوب واحد كفن فيه، وأيضا فإنَّه صلى الله عليه وسلم كسى عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته قميصه، وقول الربيع رضي الله عنه، من موضع يسمَّى سحولا، أي نسبت إليه تلك الثياب، وفي المصباح: سحول مثل رسول بلدة باليمن، يجلب منها الثياب، وينسب إليها على لفظها، فيقال أثواب سحولية، قال: وبعضهم يقول سحولية بالضم، نسبة إلى الجمع، وهو غلط لأن النسبة إلى الجمع إذا لم يكن علما، وكان له واحد من لفظه، ترد إلى الواحد بالاتفاق والله أعلم.

ما جاء في صفة غسل الميت

٩٢٥ / ١٬٤٧٩