شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٧

قوله: «ابنته»: هي أم كلثوم، كما تقدَّم في صفة الكفن للمرأة، وقيل زينب، كما وقع عند مسلم، وهو المشهور عندهم، وكانت وفاة زينب في أوَّل سنة ثمان، وتوفيت أم كلثوم في سنة تسع، ويمكن الجمع بأن تكون حضرتهما جميعا، وقد جزم ابن عبد البرّ بأنَّ أم عطية كانت غاسلة الميتات، وقوله: «اغسلنها»: أمر لأم عطية ومن معها من النسوة من جملة <2/338> من كان معها أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب وليلى ابنة قانف (بقاف ونون) الثقفية ودلّت بعض الروايات على حضور أم سليم أيضًا واستدلّ به على وجوب غسل الميِّت لأنَّ حقيقة الأمر الوجوب، لكن قوله: «ثلاثًا» ليس للوجوب على المشهور من مذاهب العلماء، فالاستدلال به على تجويز إرادة المعنَيين المختلفين بلفظ واحد لأنَّ لفظ ثلاثا لا يستقلّ بنفسه فلابدّ من دخوله تحت الأمر فيراد به الوجوب بالنسبة لأصل الغسل، والندبية بالنسبة إلى الايتار، وذهب الحسن والكوفيون وأهل الظاهر والمُزني إلى وجوب الثلاث، قالوا: وإن خرج منه شيء بعدها غسل موضعه فقط ولا يزاد على الثلاث، وهو خلاف ظاهر الحديث، قوله: «أو خمسا»، وفي رواية حفصة عن أم عطية أغسِلنَها وترا وليكن ثلاثا أو خمسا، و«أو» للترتيب لا للتخيير، وحاصله أن الايتار مطلوب والثلاثة مستحبة فإن حصل الانقاء لم يشرع ما زاد وإلاّ زيد وتر حتَّى يحصل الانقاء الواجب مرَّة واحدة تَمَّ جميع البدن، وفي الانتقال من الثلاث إلى الخمس إشارة إلى الإيتار. قوله: «أو أكثر من ذلك» بكسر الكاف لأنَّه خطاب للمؤنث وفي رواية أيوب عن حفصة عن أم عطية عند البخاري ثلاثا أو خمسا أو سبعا وهو تفسير للأكثر في رواية المصنِّف، وبه قال أحمد وكره الزيادة على السبع، وقال ابن عبد البرّ: لا أعلم أحد قال بمجاوزة السبع.

٩٢٧ / ١٬٤٧٩