شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٣

أنكر عليه ذلك.

قوله: «من أطاع أمري فقد أطاعني»: هذا بيان لقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾[محمّد: 33]، فطاعة الله امتثال أمره، وكذا طاعة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، ومن عصى أمره فقد عصاه، وإن ادّعى طاعته ومحبّته فلا تكفي الطّاعة باللّسان حتّى يصدّقها العمل.

قوله: «نحو المشرق»: وتلك الإشارة إلى العراق، كما جاء في حديث علي أنّه هوى بيده إلى نحو العراق، وهنالك يطلع قرن الشّيطان، وقد ظهرت فيها فتن كثيرة منها خروج طلحة والزّبير يوم الجمل، وخروج الأزارقة والصّفرية والنّجديّة وغيرهم من الفرق الضّالّة، وقد وقعت الفتنة في غيرها أيضا، لكن فيها أعظم، فمن ثمّ أشار إليها <01/83> رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثلاثا وفي البخاري عن أسامة قال: "أشرف النّبيء صلّى الله عليه وسلّم على أطم من الآطام فقال: هل ترون ما أرى؟ إنّي أرى الفتن تقع خلال بيوتكم مواقع القطر"، فهذا الحديث مصرّح بأنّ الفتن تقع خلال بيوتهم وذلك في المدينة، والمناسب لذكر هذا الحديث في هذا الباب شيئان: أحدهما أنّ قوله من أطاع أمري ومن عصى أمري يشمل الأئمّة وغيرهم، والثّاني الإشارة إلى الفتنة أنّها غالبا تكون من الأمراء.

ما جاء في الإمام العادل.

٩٣ / ١٬٤٧٩