الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٤قوله: «سبعة يظلّهم الله »: الغرض من سياق هذا الحديث ذكر الإمام العادل وأنّ له من الفضل هذه المزيّة العظمى، وظاهره اختصاص المذكورين بالثّواب المذكور، لكن وقع في صحيح مسلم من حديث أبى اليسر مرفوعا: "مَنْ أَنْظرَ معسراً أو وضع له أظلّه الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه:، وروى ابن حبّان من حديث عمر إظلال الغازي، وروى أحمد والحاكم من حديث سهل بن حنيف إظلال من أعان مجاهدا أو أرفد غارما أو أعان مكاتبا، وروى البغوي في شرح السّنّة من حديث سلمان وأبو القاسم التّيميّ من حديث أنس إظلال التّاجر الصّدوق، فلا مفهوم للعدد في حديث المسند، لكن ذلك الذي سمعه أنس بن مالك عند الرّبيع وأبو هريرة عند البخاري.
قوله: «في ظلّه»: الإضافة للتّشريف، كما يقال: الكعبة بيت الله، مع أنّ جميع المساجد بيوت الله، فهو ظلّ خاصّ بالمذكورين دون غيرهم، وذلك هو ظلّ العرش، ويدلّ عليه حديث سلمان: "سبعة يظلّهم الله في ظلّ عرشه"، فذكر الحديث، وقيل: المراد بظلّه، كرامته وحمايته، كما يقال فلان في ظلّ الملك، وقيل: المراد ظلّ طوبى، وقيل: ظلّ الجنّة، ورُدّ القولان: بأنّ ظلّهما إنّما يحصل لهم بعد الاستقرار في الجنّة والمذكور <01/84> من إظلال السّبعة يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه، وذلك يوم القيامة كما وقع مصرّحا به في رواية أخرى عند البخاري وغيره، ثمّ أنّ ظلّ طوبى أو الجنّة مشترك لجميع من يدخلها، والسّياق يدلّ على امتياز أصحاب الخصال المذكورة فيرجح أنّ المراد ظلّ العرش.
قوله: «يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه»: وذلك يوم القيامة، يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّماوات وبرزوا لله الواحد القهّار.
قوله: «إمام عادل»: اسم فاعل من العدل، والمراد به صاحب الولاية العظمى، ويلتحق به كلّ من ولّي شيئا من أمور المسلمين، فعدل فيه، وأحسن ما فسّر به العادل أنّه الذي يتّبع أمر الله بوضع كلّ شيء في موضعه، من غير إفراط ولا تفريط.