شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٧١

قوله: «ومن طريق ابن عبَّاس» الحديث رواه أبو داود عن الحصين بن وحوح أن طلحة ابن البراء مرض فأتاه النبي صلَّى الله عليه وسلم يعوده، فقال: إنِّي لا أرى طلحة إِلاَّ قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجّلوا فإنَّه لا ينبغي لجيفة مسلم أنَّ تحبس بين ظهراني أهله، وفي الباب عن علي أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم قال: "ثلاث يا علي لا يؤخّرن الصلاة إذا آنت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفؤا" أخرجه أحمد والترمذي وقال هذا حديث غريب، وما أرى إسناده بمتصل، وقوله: لا ينبغي أي لا يحسن ولا يليق ولا يصحُّ، والجيفة: الجسد بعد أنَّ تفارقه الروح، وفي إضافتها إلى المسلم إشارة إلى أن المشرك لا يستحقُّ هذا الحكم فليس لجيفته حقّ إلاَّ أنَّها تدفن لئلاَّ تؤذي الحيَّ برائحتها أو بالنظر إليها، وقوله: «بين ظهراني أهله» (بفتح النون قال ابن فارس ولا تكسر وقال جماعة<2/341> الألف والنون زائدتان للتأكيد)، وقولهم: بين ظهريهم وبين أظهرهم وبين ظهرانيهم كلَّها بمعنى بينهم، وفائدة إدخاله في الكلام أنَّ إقامته بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد إليهم، وكأن المعنى أن ظهرا منهم قُدّامه وظهرا وراءه، فكأنَّه مكنوف من جانبيه هذا أصله، ثمَّ كثر حتَّى استعمل في الإقامة بين القوم وإن كان غير مكنوف بينهم، والحديث يدلُّ على مشروعية التعجيل بالميت والإسراع في تجهيزه وتشهد له أحاديث الإسراع بالجنازة والله أعلم.

ما جاء في حكم غسل الموتى

٩٣١ / ١٬٤٧٩