شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٧

قوله عن أبي سعيد الخدري} الحديث رواه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي كلّهم من حديث ابن عمر وهو عند المصنِّف من حديث أبي سعيد فكأنَّه مِمَّا تفرد به من هذا الطريق ﴿قوله عرض عليه مقعده بالغداة والعشي﴾ أي فيهما ويحتمل أنَّ المراد غداة واحدة وعشية واحدة ويحتمل كلّ غداة وكلّ عشي والعرض لا يكون إِلاَّ على حي يعلم ما يعرض عليه ويفهم ما يخاطب به فهو محمول على أنَّه يحي منه جزء ليدرك ذلك ولا يمتنع أنَّ تعاد الحياة إلى جزء من الميِّت أو أجزاء وتصح مخاطبته والعرض عليه وقال القرطبي يجوز أن هذا العرض على الروح فقط ويجوز أن يكون عليه من جزء من البدن قال والمراد بالغداة والعشي وقتهما وإلاَّ فالموتى لا صباح عندهم ولا مساء ثمَّ هو مخصوص بغير الشهداء ويحتمل أن يقال فائدة العرض في حقهم تبشير أرواحهم باستقرارها في الجنَّة مقترنة بأجسادها فإن فيه قدرا زائدا على ما هي فيه الآن ﴿قوله أن كان من أهل الجنَّة فمن أهل الجنَّة وأن كان من أهل النَّار فمن النار﴾ اتحد فيه***** والجزاء لفظا فلابد من تقدير يكشف معناه فقيل التقدير من مقاعد أهل الجنَّة يعرض عليه وقيل المراد أنَّه يرى بعد البعث من كرامة الله ما ينسيه هذا المقعد وذلك أنَّ الشرط والجزاء إذا اتحدا لفظا دلّ على الفخامة والمعنى إن كان من أهل الجنَّة فسيبشر بما لا يدرك كنهه ويفوز بما لا يقدر قدره وإنَّ كان من أهل النَّار فعلى عكس ذلك لأنَّ هذه المنزلة طليعة تباشير السعادة الكبرى ومقدمة تباريح الشقاوة العظمى وفي ذلك تنعيم لمن هو من أهل الجنَّة وتعذيب لمن هو من أهل النَّار بمعاينة ما أعد له وانتظاره ذلك إلى اليوم الموعد ونظيره في الكتاب العزيز قوله تعالى ﴿النار يعرضون عليها غدوا وعشيا﴾ ﴿قوله فيقال هذا مقعدك حتَّى يبعثك الله يوم القيامة﴾ أي يقول له الملك ذلك تبشيرا إن كان من أهل الخير وتعذيب إن كان من أهل الخير وتعذيبا إن كان من أهل الشر فإن

٩٤٧ / ١٬٤٧٩