شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٦

وعلى هذا حمل الجمهور حديث عمر وابنه، وقال النووي: إنَّه الصحيح، وأجمعوا على أن المراد بالبكاء هنا البكاء بصوت ونياحة لا بمجرد دمع العين، واعترض بأن التعذيب بسبب<2/ 353> الوصيَّة بمجرد صدورها والحديث دالٌّ على أنَّه إنما يقع عند امتثالها، أجيب: بأنَّه لا حصر في السياق فلا يلزم من وقوعه عند الامتثال أن لا يقع إذا لم يمتثلوا، ومنهم من حمله على من كانت عادته النوح والبكاء فمشى أهله على عادته، ومنهم من حمله على من أهمل نهي أهله عن ذلك، قال بعضهم: إذا علم المرء ما جاء في النهي عن النوح وعرف من شأن أهله فعله ولم يعلمهم بحرمته ولا زجرهم عن تعاطيه فإذا عذب على ذلك فبفعل نفسه لا بفعل غيره، وقيل: معنى التعذيب توبيخ الملائكة له بما يندبه أهله به، كما رواه أحمد عن أبي موسى مرفوعا: "الميِّت يعذِّب ببكاء الحي إذا قالت النائحة: واعضداه وأناصراه واكاسباه جبذ الميِّت وقيل له: أنت عضدها أنت ناصرها أنت كاسبها" ورواه الترمذي وابن ماجه بنحوه، وفي البخاري عن النعمان بن بشير قال: أغمي على ابن ماجه فجعلت أخته تقول واجبلاه وكذا واكذا فقال حين أفاق ما قلت شيئًا إِلاَّ قيل لي أنت كذلك، وقيل معنى التعذيب: تألّم الميِّت بما يقع من أهله من الناحية وغيرها وقيل يتحمل الجمع بتنزيل هذه التوجيهات على اختلاف الأشخاص، فمن كانت طريقته النوح فمشى أهله عليها أو أوصاهم بذلك وهو بالغ عذّب بصنعه، ومن كان ظالما فندب بأفعاله الجائرة عذّب بما ندب به، ومن علم من أهله النياحة وأهمل نهيهم عنها راضيا بذلك التحق بالأول وإن كان غير راض عذّب بالنوح لأنَّه أهمل النهي، ومن سلم من ذلك كلّه فاحتاط فنهاهم ثمَّ خالفوه فعذابه تألّمه بما يراه من مخالفة أمره وإقدامهم على معصية ربه.

إلى هنا انتهى التصحيح في غار أمجماج أوت 2004 القرارة

***ما جاء أن الميِّت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي

{

٩٤٦ / ١٬٤٧٩