الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٩قوله عن أبي هريرة} الحديث تقدَّم ذكره في باب الأمَّة مطولا وقد اختصره هنا لبيان ما يقال عند المقابر ورواه أيضًا عن أبي هريرة أحمد ومسلم والنسائي وتمامه قوله وأنا إن شاء الله بكم لاحقون ولا حمد من حديث عائشة مثله وزاد اللهمَّ لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم وروى احمد ومسلم وابن ماجه عن بريرة قال كان (رسول الله صلَّى الله عليه وسلم) يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وأنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية ﴿قوله دار قوم مؤمنين﴾ قيل نصب دار على النداء أي يا أهل دار فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقيل وهو الصحيح منصوب على الاختصاص وقيل يجوز جره على البدل من الضمير في عليكم وهو من الضعف بمكان وفي الحديث أنَّ اسم الدار يقع على المقابر وهو يطلق في اللغة على الربع المسكون وعلى الخراب غير المأهول ﴿قوله وأنا إن شاء الله بكم لاحقون﴾ التقييد بالمشيئة على سبيل التبرك وامتثال قوله تعالى ﴿ولا تقولن لشيء أني فاعل ذلك غدا إلاَّ أن يشاء الله﴾ وقيل المشيئة عائدة إلى الكون معهم في تلك التربة وقيل غير ذلك ﴿وفي الحديث﴾ دليل على استحباب التسليم على أهل القبور وفي الأحاديث الأخر استحباب الدعاء لهم العافية ﴿وفيه﴾ أيضًا أن السلام على الأحياء والأموات سواء في تقديم السلام على عليكم بخلاف ما كانت عليه الجاهليَّة من التفرقة بينهما فإنهم قالوا في السلام على الحي بتقديم السلام وفي السلام على الميِّت بتقديم عليكم والله أعلم.
ما جاء في تقسيم الميِّت إلى مستريح ومستراح منه