الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٠والحديث رواه مالك في الموطأ عن محمَّد بن عمر وبن حلحلة الديلي عن معبد بن كعب بن مالك عن أبي قتادة بن ربعي أنَّه كان يحدث أنَّ (رسول الله صلَّى الله عليه وسلم) مَرَّ عليه بجنازة فقال مستريح ومستراح منه الحديث وأخرجه البخاري عن إسماعيل ومسلم عن قتيبة ابن سعيد كلاهما عن مالك بالسند المتقدِّم ﴿قوله مرَّت جنازة﴾ في إسناد المرور إلى الجنازة تجوز لأنَّها يمر بها لا تمر والمراد أنَّ الحاملين لها مروا ﴿برسول الله صلَّى الله عليه وسلم﴾ وهي على عواتقهم وسوغ التجوّز أن المرور كان بسببها ﴿قوله مستريح أو مستراح منه﴾ يعني أن الميِّت المحمول لا يخلو من أحد هذين النوعين أمَّا يستريح من نصب الدُّنيا أو يستريح غيره من أذاه يقال أراح الرجل واستراح إذا رجعت إليه نفسه بعد الإعياء ثمَّ أطلق على كل راحة تحصل للإنسان ولما كان الأمر خفيا سألوه عن معنى ذلك فبينه لهم عليه الصلاة والسلام كلّ راحة تحصل للإنسان ولما كان الأمر خفيا سألوه عن معنى ذلك فبينه لهم عليه الصلاة والسلام كلّ البيان ﴿ونصب الدنيا﴾ بفتحتين تبعها ومشقتها ﴿وأذاها﴾ أَعَمُّ من نصبها فقيه عطف عام على خاص قال مسروق ما غبطت شيئًا لشيء كمومن في لحده امن من عذاب الله واستريح من الدُّنيا ﴿وقوله والعبد الفاجر﴾ هو الكافر العاصي كان مشركا أو منافقا فإن البلاد تستريح منه وكذلك الناس والدواب والشجر ﴿أما﴾ استراحة البلاد فما كان يفعله فيها من المعاصي فيحصل الجذب فيهلك الحرث والنسل أو لغصبها ومنعها من حقها ﴿وأما﴾ استراحة الدواب فلاستعماله لها فوق طاقتها وتقصيره في علفها وسقيها ﴿وأما﴾ استراحة الشجر فقلعه إياها غصبا أو لغصب ثمرها قال الطيبي أمَّا استراحة البلاد والأشجار فإن الله تعالى بفقده يرسل السماء مدرارا ويحيي به الأرض والشجر والدواب بعد ما حبس بشؤم ذنوبه المطار لكن اسناد الراحة إليها مجاز إذ الراحة إنَّما هي لمالكها والله أعلم.