شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

قوله: «من خشية الله»: أي: من خوفه تعالى، وقد مدح الله أهل خشيته في غير موضع من كتابه منها قوله عزّ من قائل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَآءُ﴾[فاطر: 28]، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ﴾[النّحل: 50]، ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾[الأعراف: 205]، ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾[الأنبياء: 90]، ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾[البقرة: 40].

قوله: «دعته امرأة ذات حسن وجمال»: وعند البخاري: "طلبته ذات منصب وجمال"، وزاد ابن المبارك: "إلى نفسها، وجاء فعرضت نفسها عليه"، والظّاهر أنّها دعته إلى الفاحشة.

قوله: «فقال: إني أخاف الله»: أي: فلا أعصيه، وقوله: ربّ العالمين، إشارة إلى أنّه مالكها أيضا فيجب عليها أن تخافه كما خافه هو، فهو على حدّ قول صاحب يس لقومه: ﴿وَمَا لِي لآَ أَعْبُدُ الذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾[يس: 22]، والظّاهر أنّه يقول ذلك بلسانه، إمّا ليزجرها عن الفاحشة، أو ليعتذر إليها، والأوّل أظهر، قيل: ويحتمل أن يقوله بقلبه، وهو خلاف الظّاهر.

قوله: «تصدّق بصدقة»: نكّرها ليشمل كلّ ما يتصدّق به من قليل وكثير، وظاهره أيضاً يشمل المندوبة والمفروضة، لكن نقل النّوويّ عن العلماء أنّ إظهار المفروضة أولى من إخفائها.

قوله: «فأخفاها حتّى لا تعلم شماله … الخ»: مبالغة في شدّة الإخفاء، فهو على حدّ قوله تعالى: ﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُوتُوهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾[البقرة: 271]، قال بعضهم: خُصّ ضرب المثل باليمين والشّمال لقرب ما بينهما ولاشتراكهما في العمل، وفي قوله: ما أنفقت يمينه إشارة إلى أنّ السّنّة الإنفاق باليمين وبها المناولة والتّناول.

ما جاء في ردّ الأحداث والبدع من الأئمّة وغيرهم.<01/86>

٩٦ / ١٬٤٧٩