شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٥

قوله: «وشابّ نشأ في عبادة الله عزّ وجلّ»: خصّ الشّابّ بذلك لكونه مظنّة غلبة الشّهوة، لما فيه من قوّة الباعث على متابعة الهوى، فإنّ ملازمة العبادة مع ذلك أشدّ وأدلّ على غلبة التّقوى.

قوله: «متعلّق قلبه بالمسجد»: أي مِن حبّه إياه، كما ورد مصرّحا به في رواية عند قومنا عن سلمان، ويدلّ عليه قوله: إذا خرج منه حتّى يعود إليه، وقيل: إشارة إلى طول الملازمة بقلبه وإن كان جسده خارجاً عنه، ويدلّ عليه ما في بعض الرّوايات عند قومنا، كأنّما قلبه معلّق في المسجد شبّهه بالشّيء المعلّق في المسجد كالقنديل مثلا.

قوله: «تحابّا»: بتشديد الباء وأصله تحاببا، أي: اشتركا في جنس المحبّة.

قوله: «اجتمعا وتفرّقا على ذلك»: أي: لم تغيّرهم عن ذلك الحبّ الأطماع والأغراض، بل لازماه حال اجتماعهما وافتراقهما، فهو كناية عن دوامهما على ذلك، وسيأتي للمصنّف رحمه الله تعالى في باب الحبّ حديث أبي هريرة: "يقول الله تبارك وتعالى يوم القيامة: أين المتحابّون لأجلي، اليوم أظلّهم في ظلّي يوم لا ظلّ إلاّ ظلّي.

قوله: «ذكر الله»: بقلبه من التّذكر أو بلسانه من الذّكر، كذا قيل، والظّاهر أنّ المراد اجتماعهما، أو ذكر القلب فقط، أمّا ذكر اللّسان وحده فلا تفيض منه العين ولا يستوجب هذه المزيّة.

قوله: «خالياً»: أي: ليس معه أحد من الخلق؛ لأنّه يكون حينئذ أبعد من الرّياء.

قوله: «ففاضت عيناه بالدّموع»: أي فاضت الدّموع من عينيه وأسند <01/85> الفيض إلى العين مبالغةً كأنّها هي التي فاضت، فهو على حدّ قول القائل: وسَالَتْ بأعناق المطيّ الأباطح، وفيض العين بحسب حال الذّاكر، وبحسب ما يكشف له.

٩٥ / ١٬٤٧٩