الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤١٩قوله بلغني ﴿عن أبى هريرة﴾ الحديث رواه أيضًا مالك في الموطأ والبخاري في مواضع من صحيحه وأوله عندهم عن أبي هريرة أن ﴿ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم﴾ قال ينزل ربنا تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السماء الدُّنيا حين يبقى ثلث الآخر فيقول من يدعوني فاستجب له الحديث ولم تثبت هذه القطعة عند المصنِّف فلهذا يذكرها وهي من الأحاديث المتشابهة المحتاجة إلى التأويل ومعناه ينزل أمره أو رحمته في ذلك الوقت وحكى ابن فورك أن بعض المشائخ ضبطه بضمِّ أوَّله على حذف المفعول أي ينزل ملكا قال ابن حجير ويقويه ما رواه النسائي من طريق الأغر عن أبي هريرة عن أبي سعد أنَّ الله يمهل حتَّى يمضي شطر الليل ثمَّ يأمر مناديا يقول من داع فيستجاب له الحديث وحديث عثمان بن أبي العاصي عند أحمد ينادي هل من داع يستجاب له الحديث قال القرطبي وبهذا يندفع الأشكال﴿قوله يقول ربنا تبارك وتعالى﴾أي على لسان ذلك الملك الذي يبعثه مناديا في ذلك الوقت﴿قوله حين يبقى ثلث الليل الآخر﴾ بكسر الخاء يعني الأخير وهو مرفوع صفة لثلث وخصَّ ذلك الوقت لأنَّه وقت التهجد وغفلة الناس عن التعرض لنفحات رحمة الله تعالى وعند ذلك تكون النية خالصة والرغبة إلى الله وافرة وذلك مظنَّة القبول والإجابة ﴿قوله من يدعني﴾ بحذف واو العلَّة في رواية المصنِّف وذلك يقتضي أن من شرطيَّة وهي مثبتة في رواية مالك وذلك يقتضي أن من للإستفهام ﴿قوله فأستجيب له﴾ أي أجيب له دعاه فليست السين للطلب ﴿قوله ومن يسألني فأعطيته﴾ أي أعطه ما سأل ﴿قوله ومن يستغفرني فأغفر له﴾ باثبات الواو قبل من في رواية المصنِّف وليس في رواية مالك واو والمعنى من يطلب منِّي غفران ذنبه فأغفر له والفرق بين الثلاثة أن المطلوب أمَّا رفع المضار أو جلب المسارّ وذلك أمَّا دنيوي أو ديني فالإستغفار إشارة إلى الأوَّل والدعاء إشارة إلى الثاني والسؤال إشارة إلى الثالث وقيل يحتمل أنَّ الدعاء مالا طلب فيه والسؤال الطلب