الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٨قوله: «فهو ردّ»: بفتح الرّاء، أي: مردود، وهو الذي لا يقضي الشّرع بصحّته فالرّد هنا بمعنى البطلان والفساد، والله أعلم.
الباب الثّامن في الرؤيا.
قوله: «باب في الرّؤيا»: على وزن فُعلى، بضمّ أوّله غير منوّن، يقال: رأى في منامه رؤيا، بلا تنوين لمنع صرفه، بألف التّأنيث، والرّؤيا أمثال يضربها المَلَك الموكّل بالرّؤيا ليستدّل الرّائي بذلك على نظيره ويعبر منه إلى شبهه، ولهذا سمّي تأويلها تعبيراً، وقد ضرب الله سبحانه الأمثال وصرفها قدرا وشرعا، ويقظة ومناما، ودلّ عباده على الاعتبار بذلك، فهذا أصل الرّؤيا التي هي جزء من أجزاء النّبوءة، ونوع من أنواع الوحي، ألا ترى أنّ الثّياب في التّأويل تدلّ على الدّين كما أوّل النّبيء صلّى الله عليه وسلّم القميص بالدّين والعلم، والقدر المشترك بينهما أنّ كلاًّ منهما يستر صاحبه ويجمّله بين النّاس.
قوله: «إذا انصرف»: أي: انصرف عن هيئة صلاته إلى الحاضرين بوجهه، وفي حديث ابن عمر عند قومنا كان إذا صلّى بالنّاس الغداة أقبل بوجهه، وفيه دليل على استقبال الإمام الجماعة بعد فراغه من الصّلاة.
قوله: «من صلاة الغداة»: هي صلاة الفجر وإنّما كان يقول ذلك بعدها خاصّة لأنّها تكون بعد يقظة النّاس في منامهم، وقد تشاركها في هذا المعنى الظّهر وقت الصّيف؛ لأنّ قبلها نوم الظّهيرة لكنّ اللّيل سكن وهو مظنّة الرّؤيا، وكثير من النّاس لا يقيلون، فلهذا خصّ صلاة الغداة بذلك.
قوله: «هل رأى أحد منكم اللّيلة رؤيا»: زاد في حديث ابن عمر عند قومنا: "يقصّها علينا"، وإنّما كان يسألهم عن ذلك رجاء أن يوافق رؤيا صالحة، كما يدلّ عليه قوله: "ليس يبقى من بعدي من النّبوءة إلاّ الرّؤيا الصّالحة".