الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٩قوله: «من النّبوءة»: وقوله في الحديث الآتي: «جزء من ستّة وأربعين جزءا من النّبوءة»، وقوله في الحديث الثّالث: «الرّؤيا من الله»، هذا كلّه يدلّ على أنّ الرّؤيا حقّ وواجب، <01/88> ذلك وصفها أنّها من نوع النّبوءة وأنّها جزء من الوحي، وأنّها من الله، والسّرّ في ذلك أنّ المسلم الصّادق الصّالح يناسب حاله حال الأنبياء، وهو الاطّلاع على بعض الغيب، إمّا يقظة بالكشف أو مناما بالرّؤيا، بخلاف المشرك والفاسق المخلط الذي لا ثبات له على حال، ومعنى كونها جزءا من النّبوءة مجاز، وهو أنّها تجيء على موافقة النّبوءة؛ لأنّ الجميع حقّ لا أنّها جزء من النّبوءة باق؛ لأنّ النّبوءة انقطعت بموته صلّى الله عليه وسلّم، وقيل: المعنى أنّها جزء من علمها لأنّها وإن انقطعت فعلمها باق، وقيل: المراد أنّها تشابهها في صدق الأخبار عن الغيب، فهو مبالغة في وصفها، وإمّا تخصيص عدد الأجزاء وتفصيلها فممّا لا اطّلاع لنا عليه ولا يعلم حقيقته إلاّ نبيء أو مَلَك وقيل: إنّ مدّة الوحي ثلاث وعشرون سنة، منها ستّة أشهر منام وذلك جزء من ستّة وأربعين، وهو مردود باختلاف الرّوايات الصّحيحة في تعيين هذا العدد، ففي بعضها من خمس وأربعين، وفي بعضها من سبعين من ستّة وسبعين، وروي من ستّة وعشرين، وروي من خمسين، وروي من أربعين، وروي من تسعة وأربعين، وروي من أربع و أربعين، وحصلت من اختلاف الرّوايات عشرة أوجه، أقلّها جزء من ستّة وعشرين، وأكثرها من ستّة وسبعين، وجمع بينها بأنّ ذلك يختلف بحسب مراتب الأشخاص، واختار بعضهم أن يكون هذا من الأحاديث المتشابهة التي نؤمن بها ونكل معناها لقائله صلّى الله عليه وسلّم، ولا نخوض في تعيين هذا الجزء من هذا العدد ولا في حكمه خصوصاً.
قوله: «أدركت ناسا»: فيه أنّه أخذ الحديث عن عدد كثير.
قوله: « الرّؤيا من الله»: الرّؤيا بالضّمّ اسم للصّالحة المحبوبة.