شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٢١

قوله عن أبي هريرة} الحديث رواه أيضًا مالك في الموطأ والبخاري ومسلم ﴿قوله يستجاب﴾ من الإستجابة بمعنى الإجابة (قال الشاعر) فلم يستجبه عن ذاك مجيب ﴿قوله لأحدكم﴾ أي واحد منكم لأن الاسم المضاف مفيد للعموم على الأصح ﴿قوله ما لم يعجل﴾ بفتح التحتية والجيم بينهما عين ساكنة أي يستعجل ﴿وقوله فيقول دعوت فلم يستجب لي﴾ تفسير للاستعجال قال بعضهم يحتمل أن يريد بقوله يستجاب الأخبار عن وجوب وقوع الإجابة أي تحقق وقوعها أو الأخبار عن جواز وقوعها فإن أريد الوجوب فهو بأحد ثلاثة أشياء تعجيل ما سأله أو يكفر عنه به أو يدَّخر له فإذا قال دعوت إلخ بطل وجوب أحد هذه الثلاثة وعري الدعاء عن جميعها وأن يريد الجواز فيكون الإجابة بفعل ما دعى به ومنعه فوله دعوت فلم يستجب لي لأنَّه من ضعف اليقين والسخط وفي مسلم والترمذي عن أبي هريرة مرفوعا لا يزال يستجاب للعب ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم وما لم يستعجل قيل وما الاستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي فيستحسر عند ذاك ويدع الدعاء ويستسحر بمهملات استفعال من حسر إذا أعيا وتعب وتكرار دعوت للاستمرار أي دعوت مرارا كثيرة وقال غيره من له ملالة من الدعاء لا يقبل دعاؤه لأنَّ الدعاء عبادة حصلت الإجابة أو لم تحصل فلا ينبغي للمؤمن أن يمل من العبادة وتأخير الإجابة أمَّا لأنَّهم لم يأت وقتها وأمَّا لأنَّه لم يقدر في الأزل قبول دعائه في الدُّنيا ليعطي عوضه في الآخرة وأمَّا أن يؤخر القبول ليلح ويبالغ في ذلك فإن الله يحِبُّ الملحين في الدعاء مع ما في ذلك من الإنقياد والاستسلام وإظهار الافتقار ومن يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له ومن يكثر الدعاء يوشك أنَّ يستجاب له والله أعلم.

ما جاء في النهي أن يقول اللهمَّ اغفر لي إن شئت اللهمَّ ارحمني إن شئت

{

٩٨١ / ١٬٤٧٩