شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٢

قوله عن أبي هريرة} الحديث رواه أيضًا مالك في الموطأ والبخاري وأبو داود وهو في الصحيحن أيضًا عن أنس ﴿قوله لا يقولن أحدكم﴾ اختلف في هذا النهي فحمله بعضهم على التحريم وبعضهم على الكراهة كراهة التنزيه وهو عند الفريقين من آداب الدعاء قوله اللهمَّ اغفرلي إن شئت اللهمَّ ارحمني إن شئت} زاد في رواية للبخاري اللهمَّ ارزقني إن شئت وذكر الثلاثة تمثيل لباقي الأشياء فإن مقصود النهي إنما هو عن التعليق بالمشيئة لأنَّ التعليق بالمشيئة إنما يحتاج إليه إذا كان المطلوب منه يتأتى إكراهه على الشيء فيخفف الأمر عليه ويعلمه بأنه لا يطلب منه ذلك الشيء إلاَّ برضاه والله تعالى منزه عن ذلك فلا فائدة للتعليق وقيل لأنَّ فيه صورة الاستغناء عن المطلوب منه وأشار بعضهم إلى أن الممنوع من ذلك أن يقولها كالمستثني لا إذا قالها على سبيل التبرك فإنَّه لا يمنع وظاهر الحديث يخالفه ﴿قوله ليعزم على المسئلة﴾ أي يجتهد ويلح ولا يقول إن شئت ﴿وقوله لا مكره له﴾ بكسر الراء فاعل من أكرهه على الشيء إذا حمله على خلاف ما يجب والمعنى أنَّ الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فلا مكره له على فعل شيء من أفعاله ولا على تركه فهو شاء أجاب دعاء السائل وإن شاء لم يجب فلا يحتاج إلى التعليق بالمشيئة والله أعلم.

الباب الثالث والعشرون في التسبيح والصلاة على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم

{

٩٨٢ / ١٬٤٧٩