غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي
الجزء ١ · صفحة ٤٣الرسل ما لم يخالطوا السلاطين
(1/39)
فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم وفي خبر عنه عليه السلام أنه قال الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا فإذا فعلوا ذلك فاتهموهم على دينكم وعنه عليه السلام أنه قال لن تزال هذه الأمة تحت يد الله وفي كنفه ما لم يمل قراءها إلى أمراؤها وما لم يزل علماؤها فجارها وما لم يهن ( 46 ) شرارها خيارها فإذا فعلوا ذلك رفع الله عنهم يده و سلط عليهم جبابرة فساموهم سوء العذاب وقال ( صلى الله عليه وسلم ) شرار العلماء الذين يأتون الأمراء وخيار الأمراء الذين يأتون العلماء وقد قال عمر ( رضي الله عنه ) أخوف ما أخاف على هذه الأمة المنافق العليم فقالوا وكيف يكون منافقا عليما فقال علم اللسان جاهل القلب واللسان والعمل وقال ابن المبارك لا يزال المرء عالما ما طلب العلم فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل وقال الحسن عقوبة العلماء موت القلب وقال أسامة بن زيد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار فيقولون مالك فيقول كنت أمر بالخير ولا آتيه وأنهى عن الشر وآتيه وقال عيسى عليه السلام مثل علماء السوء مثل صخرة وقعت على فم النهر هي تشرب ولا تترك الماء يخلص إلى الزرع وفي أخبار داود صلوات الله عليه أن أدنى ما أصنع بالعالم إذا آثر شهوته على محبتي أن أحرمه لذيذ مناجاتي يا داود لا تسأل عني عالما قد أسكرته الدنيا فيضلك عن طريق محبتي أولئك قطاع طريق عبادي يا داود إذا رأيت لي طالبا فكن له خادما يا داود من رد ألي هاربا كتبته شهيدا ومن كتبته شهيدا لم أعذبه أبدا وقال يحيى بن معاذ الرازي إنما يذهب بهاء العلم والحكمة إذا طلب بها الدنيا وقال عمر ( رضي الله عنه ) إذا رأيتم العالم محبا للدنيا فاتهموه في دينكم فإن كل محب يخوض فيما أحب وقال سفيان الصوري كانوا يتعوذون ( 47 ) من فتنة العالم الفاجر وفتنة العابد الجاهل فإن فتنتهما فتنة كل