غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

مفتون وروى أبو هريرة أنه عليه السلام

(1/40)

قال من طلب علما مما يبتغي به وجه الله ليصيب بخ عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة وروى أبو الدرداء أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال أوحى الله إلى بعض الأنبياء بعمل الآخرة ويلبسون للناس مسك الكباش وقلوبهم قلوب الذئاب وألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبرايا يخادعون وبي يستهزؤن لا يتحن لهم فتنة تذر الحليم حيران وقال ابن مسعود ( رضي الله عنه ) سيأتي على الناس زمان تملح فيه عذوبة القلوب فلا ينتفع بالعلم حامله ولا متعلمة فتكون قلوب علمائهم مثل السباخ من ذوات الملح ينزل عليهم قطر السماء فلا يوجد لها عذوبة وذلك مالت قلوب العلماء إلى حب الدنيا وإيثارها على الآخرة فعند ذلك يسلبها الله ينابيع الحكمة ويطفي مصابيح الهدى من قلوبهم فيخبرك عالمهم حين تلقاه فتظن أنه يخشى الله بلسانه والفجور بين في أعماله فما أحب الألسن يومئذ وأجدب القلوب فو الله الذي لا إله إلا هو ما ذلك إلا أن المعلمين علموا لغير الله والمتعلمين تعلموا لغير الله وفي الإنجيل مكتوب لا تطلبوا علما حتى تعلموا بما علمتم وقال حذيفة أنكم في زمان من ترك عشر ما تعلم هلك وسيأتي زمان من عمل بعشر ما علم نجا وذلك لكثرة الباطلين وقال كعب يكون في آخر الزمان علماء يزهدون الناس في الدنيا ولا يزهدون ويخوفون ولا يخافون وينهون عن غشيان الولاة ويؤثرون ( 48 ) الدنيا على الآخرة يأكلون بألسنتهم يقربون الأغنياء دون الفقراء يتغايرون على العلم كما يتغاير النساء على الرجال يغضب أحدهم على جليسه إذا جالس غيره أولئك الجبارون أعداء الرحمن وقال وهب بن منبه لعطاء الخراساني كان العلماء قبلنا قد استغنوا بعلمهم عن دنيا غيرهم وكانوا لا يلتفتون إلى دنيا غيرهم وكان أهل الدنيا يبذلون لهم دنياهم رغبة في علمهم فأصبح أهل العلم فينا اليوم يبذلون لأهل الدنيا علمهم في دنياهم فأصبح أهل الدنيا قد زهدوا في

٤٤ / ٢٦٢