فتاوى لأحمد الخليلي وتخريج أحاديث لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٠٥31- عذاب القبر خاص بالكفار ومرتكبى الكبائر من المسلمين وكذا الشأن في المنافقين لأنهم في حقيقة الحال كفار لا ينفعهم اظهارهم للاسلام شيئا بنص القرآن بل أنه يرديهم في أسفل دركات جهنم - والعياذ بالله منها ومما يقرب إليها - وقد جاءت بوقوع عذاب القبر أحاديث كثيرة جدا حتى أن بعض العلماء قال انها متواترة وليس ذلك ببعيد وفي القرآن مايدل على ذلك ولكنه كما قلنا خاص بالكفار والمنافقين ومرتكبي الكبائر من المسلمين وأما المؤمنون فلا يصيبهم منه شيء - ان شاء الله تعالى - وأما حديث ابن عباس "لونجا من عذاب القبر أحد لنجا منه سعد … الخ فهو معلق في زوائد المسند والمعلق من باب الضعيف كما هو مقرر في مصطلح الحديث وقد وصله غيره من طريق لاتقوم بها حجة حتى في أقل مسألة من مسائلالطهارة فكيف بهذه المسألة الغيبية التي لابد فيها من دليل قاطع من جهة متنه واسناده وكذا الشأن في الحديث الذى يليه فانه حديث ضعيف كما يعلم ذلك بالنظر في حال رجال اسناده وأما الحديث الثالث فليس فيه أن الكافر لايلقى في القبر عذابا بل فيه دلالة ظاهرة على عكس ذلك كما هو ظاهر من قوله فيدخل عليه من غم منزله وأذاه وما شيء أبغض إليه من قيام الساعة فيصير الى العذاب نعم عذاب يوم القيامة أشد بكثير مما هو فيه من عذاب القبر فلذلك كان يوم القيامة أبغض اليه من عذاب القبر والله أعلم وبذلك يظهر لكم التوفيق بين هذه الآثار ويزول التعارض بينها ان شاء الله تعالى والله أعلم .
32- وجه ذلك أن المسائل المختلف فيها بين الأمة تقسم الى قسمين اثنين .
(1/105)