فتاوى للشيخ أحمد الخليلي، وتخريج أحاديث للشيخ سعيد القنوبي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى لأحمد الخليلي وتخريج أحاديث لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

ووجه الدلالة من ذلك هو أن الله سبحانه وتعالى قد أمرنا بالصلاة فى كتابه العزيز أمرا مجملا فقال سبحانه : "وأقيموا الصلاة " وقال : "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلواخمسكم ، وقال : خمس صلوات في اليوم والليلة. ونحوها فما وقع في بيانه منه صلى الله عليه وآله وسلم فهو بيان لمجمل واجب فيكون واجبا الا على مذهب من يمنع البيان بالفعل وهو مذهب بأطل وعن الدليل عاطل فلا يعول عليه ولا يلتفت اليه كما هو محرر في كتب الأصول أحسن تحرير ومقرر أوضح تقرير . فهذا الدليل قد دل بمفرده على وجوب جميع ما وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة ثم زاد هذا الدليل تأكيدا قوله صلى الله عليه وأله وسلم : صلوا كمارأيتمونى أصلي وهو حديث صحيح رواه الامام البخارى وغيره فكان هذا دليلا على وجوب جميع مافعله في صلاته فلايخرج عن الوجوب شيء منها الا بدليل يدل على عدم وجوبه . فمن ادعى خلاف ذلك طالبناه بالدليل فان أتى به سالما من شوب الكدر غير معارض بما يرجح عليه أو يساويه قبلنا منه ذلك وتابعناه عليه والا فنحن على هذا الأصل الذى أصلناه ولم يأت من قال بخلاف ما قلناه بما تقوم به الحجة كما ستراه قريبا أن شاء الله تعالى والخلاصة أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد قصر في جميع أسفاره ولم يتم في شيء منها البتة كما تقدم وكما سيأتي بمشيئة الله تعالى ، فلو لم يكن القصر واجبا لا محيص عنه لتركه صلى الله عليه وآله وسلم ولو مرة واحدة في حياته ليبين للناس عدم وجوبه أو لأفصح عن ذلك بلسانه كما أخبر عن صلاة التهجد أنها واجبة عليه دون غيره وأما وقد حافظ على القصر في جميع أسفاره وأكد ذلك بقوله فلا مناص عن القول بوجوبه .

(1/44)

٤٤ / ١٢٧