فتاوى لأحمد الخليلي وتخريج أحاديث لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٤٦1) أنه معارض لظاهر القرآن وهو قوله تبارك وتعالى : فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا .. الايةوالجواب : أن لامعارضة بين الحديث والأية ، لأن كلآ منهما يتحدث عن قضيه تختلف عن القضية التى يتحدث عنها الآخر ، فالحديث في صلاة السفر والآية في صلاة الخوف وكل واحدة منهما تختلف عن الأخرى. هذا ما ذهب اليه كثير من العلماء ورجحه ابن جرير وابن كثير وآخرون ، وذهبت طائفة من العلماء الى أن الآية في القصر في السفر ايضا أو انها في القصرين معا ويجاب على ذلك - على تقدير التسليم به - أن دلالة الآية على عدم الوجوب من باب دلالة الظاهر ودلالة الحديث من باب دلالة النص وما دل على الحكم بنصه أرجح مما دل عليه بظاهره باتفاقهم . ونظير هذه الآية قول لله سبحانه في السعي بين الصفا والمروة : " ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما --- الآية . وقد ذهب الجمهور وفيهم أكثر المخالفين في هذه المسألة الى وجوب السعي فما أجيب به عن نفي الجناح في هذه الآية فهو جوابنا عن الآية السابقة وهذا كله على تسليم أن نفى الجناح في قوله : فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ---الآيه يراد به القصر في الامن والاكثر على خلافه والله أعلم .
2) أنه حديث آحادى فلوكان ثابتا لنقل بالتواتر .
والجواب : أن هذا لايلزم فيه التواتر لأنما المراد منه مجردالعمل وهو يجب بالمتواتر والآحاد باتفاق من يعتبر بوفاقه وخلافه وقد أقر بذلك هذا المعترض نفسه في كتبه الأصولية واحتج به في آلاف المسائل فيما دونه من الفروع . هذا ومن المعلوم ان الاحاديث المتواتره قليلة جدا ، فلو كان لايحتج في العمليات الا بالمتواترات لما أمكن ذلك ألا في مسائل نادرة ، على أن بعض العلماء ادعى عدم وجود المتواتر اصلا فهل نسفط عنه جميع العمليات الثابته بالسنه ؟!
(1/46)