فتاوى لأحمد الخليلي وتخريج أحاديث لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٤٧3) أنه من قول السيدة عائشة وهي لم تشهد زمن افتراض الصلاة وأجيب عن هذا بما حاصله أنه لامجال للرأي في مثل هذه القضية فقولها رضي الله عنها في حكم المرفوع هذا وعلى تقدير تسليم أنها لم تشهد القصة يكون مرسل صحابي وهو حجة عند الجمهور حتى أن بعضهم ادعى الاتفاق عليه وذلك لأنه ٌإما أن يكون أخذ عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ولاسيما مثل عائشة التي عاشت في بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يقرب من عشر سنين ، أو عن صحابي آخر ادرك ذلك و كلاهما حجة ، على أننا لا نسلم أن السيدة عائشة لم تشهد زمن افتراض الصلاة بل نقول شهدت ذلك وصلت مدة طويلة قبل أن يزاد فيها فانها رضوان الله عليها كانت في بيت أبيها الصديق - رضي الله عنه - وتزوجها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قبل الهجرة فكيف مع ذلك يقال انها لم تشهد زمن افتراض الصلاة ؟!!
4) أن هذا الحديث مخالف لفعل السيدة عائشة - رضي الله تعالى عنها اذ قد ورد عنها أنها كانت تتم في السفر .
والجواب من وجوه :
الأول : أن تعارض وراية الصحابي ورايه لا يقدح في صحة روايته ولا يوهن حجتها بعد ثبوتها عنه بالاسناد الصحيح لأن الحجة في المرفوع لافي الموقوف ومخالفة الراوى لروايته تحتمل وجوها كثيرة منها النسيان والغفلة والذهول والتاويل وغير ذلك من الاحتمالات والدليل متى طرقه الاحتمال سقط به الا ستدلال فكيف وهذا ليس بدليل اصلا ومن الغرائب أن المخالفين في هذه المسالة أو أغلبهم يقولون بهذا الرأى ويعملون به كما هو مقرر في أصولهم ومطبق في فروعهم كما لا يخفى ذلك على من اطلع على شيء من مصنفاتهم .
الثانى : أن السيدة عائشة انما أتمت متأولة كما ذكر ذلك عنها ابن أختها عروة بن الزبير وهو من أقرب المقربين اليها وأدرى الناس بها فقد روى الامام مسلم من طريق الزهرى قال و قلت : لعروة مابال عائشة تتم ؟ قال : انها تأولت كما تأول عثمان. فلا يصح ان يسمى تأويلها مذهبا .
(1/47)