فتاوى لأحمد الخليلي وتخريج أحاديث لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٤٨الثالث : أن روايتها مثبتة ورأيها ناف ، والمثبت مقدم على النافي كما هو مذهب جمهور الأصولين ولو تكافآ فكيف والتكافؤ هنا معدوم لكون المثبت مرفوعا - أوله حكم المرفوع - والنافي موقوفا .
الرابع : أنه اذا تعارض القول مع العمل وكان في مرتبة واحدة من الرفع أو الوقف يرجح أولهما على الثانى لانه أظهر في المراد وأصرح في الدلالة وأدل على الحكم كما تقرر ذلك عند جماهير الأصوليين فكيف هنا والمرتبة مختلفة اذ القول مرفوع والفعل موقوف .
الخامس : أن رواية الفعل قد قدح فيها بعضهم ونحن وان كنا لانقوى على ذلك الا أن المتفق عليه أقوى من المختلف فيه .
السادس : أن فعلها رضوان الله عليها - مخالف لفعل سائر الصحابة رضوان الله عليهم - وراى الجمهور اولى بالاتباع على تقدير عدم الدليل لان مظنة ان الصواب معهم أقوى وما كان كذلك فهو أولى أن يوخذ به .
السابع : أن روايتها تعتضد بالأدلة الصريحة الآتية وما وافق الأدلة الأخرى فهو أولى مما خالفها .
5) أن هذا الحديث يعارض حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - الذى فيه أن الصلاة فرضت في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين .(1)
والجواب عن هذا أن حديث ابن عباس مجمل وهذا مبين ، والمبين يقضى على المجمل كما هو غير خاف ، ووجه اجمال حديث ابن عباس أنه لم يتعرض لبيان السابق من الفرضين فالمراد منه بيان ما آل اليه الأمر من استقرار الفرضية على كل من المقيم والمسافر بغض النظر عن المتقدم من الأمرين وعلى تقدير أنه يدل على أن الصلاة فرضت منذ البداية على ما هي عليه الآن فان دلالته على ذلك من باب دلالة الظاهر والظاهر يصرف عن ظاهره لادنى قرينة بخلاف النص فانه لا يعدل عنه الا بناسخ فيكون حديث السيدة عائشة قرينه قوية لصرفه عن ظاهره الى معنى أبعد منه .
(1/48)