فتاوى لأحمد الخليلي وتخريج أحاديث لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٦٣من ذلك قول الله سبحانه ( وهوأ هون عليه )، ومن المعلوم بالضرورة الدينية أنه ليس شيء أهون على الله من شيء ، ومنها أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا واحسن مقيلا " مع أن مستقر أصحاب أهل النار ليس فيه شيء من الخير ، ومقيلهم ليس فيه شيء من الحسن ، وقوله تعالى “ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم" وقوله " ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم " ولا خير في مشرك ولا مشركة ولا يجوز للمسلم أن يتزوج مشركة الا اذا كانت كتابية ، ولا يجوز للمسلمة ان يتزوجها مشرك ، بحال من الأحوال وقوله " فأى الفريقين أحق بالأمن " ولاحق للفريق الاخر في الأمن، وقوله في شهود صلاة الجمعة " ذلك خير لكم " ولا خير في الترك ، وقول لوط : "هؤلاء بناتي هن أطهرلكم " أى من أدبار الرجال ولاطهارة في العكس . وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم نية المؤمن خير من عمله ولا خير في عمل من دون نية.
وقول الفرزدق :
ان الذى سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول
أى عزيزة طويلة ، وقول معن بن أوس :
لعمرك ما أدرى وإني لأوجل على أينا تعدو المنية أول
أى لوجل ، وقول الأحوص الأنصارى :
اني لامنحك الصدود وانني قسما اليك مع الصدود لأميل
أى لمائل ، فالمراد المبالغة في اثبات الصفة لا المفاضلة ، وكذا الحال في البيتين السابقين ، وقول حسان بن ثابت شاعر النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
هجوت محمدا فاجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفء فشر كما لخير كما الفداء
فليس المراد من هذا الكلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشترك مع من هجاه في الشرية حاشاه صلى الله عليه وآله وسلم ثم حاشاه ولا أن ذلك الشاعر الذى هجا النبي صلى لله عليه وسلم يشترك مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الخيرية وانما مراده اثبات الشريه للذى يهجوه واثبات الخيرية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكون معنى البيت فالشرير منكما فداء للخير .
(1/63)