فتاوى للشيخ أحمد الخليلي، وتخريج أحاديث للشيخ سعيد القنوبي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى لأحمد الخليلي وتخريج أحاديث لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٦٤

ومن ذلك قول شعبة - أحد أئمة الحديث - : لأن يزني الرجل خير له من أن يروى عن أبان ، وقوله : لأن أشرب من بول حمارى أحب الى من أن أقول حدثني أبان ، وقوله لأن أزني أحب الي من أن أدلس . فمراده بذلك المبالغة والزجر عن الرواية عن أبان وعن التدليس ، ليس الا .

والامثلة على ذلك كثيرة جدا. على أن قوله في هذا الحديث : واذا أسلموا استغفروا " يدل بنفسه على بطلان هذا الحديث من أصله اذا قدرنا صحة الاستدلال بأفعل التفضيل كما قالوا ، وذلك لأن التوبة واجبة في حالة ارتكاب المعصية كما هو مقرر في محله ، فيكون ترك التوبة ليس فيه شيء من الخيرية ، فلا يصح التفاضل بين التوبة وتركها ، ثم انه يقتضي أن الافطار أفضل من الصيام ، والاكثر على ان الصيام هوالأفضل لمن لم يشق عليه ذلك .

و على كل فالحديث باطل ، كما قدمنا فلا حاجة لاطالة القيل والقال حوله والله تعالى أعلم .

7- حديث وضع الله عن المسافر الصوم وشطر الصلاة ، وهو حديث جاء على نحو من خمسة عشر وجها ، وليس هذا موضع ذكرها وبسط الكلام على أفرادها الا أن بعضها ثابت فلا يضر القدح في أكثر تلك الوجوه .

ووجه الاستدلال من قوله وضع شطر الصلاة . فان معناه حط عنه نصفها بعد أن كان اتمامها واجبا عليه ، قالوا فقد دل هذا الحديث على أن الصلاة قد فرضت أولا أربع ركعات ثم نقص منها بعد ذلك ركعتان على سبيل الترخيص . وأما حمل وضع شطر الصلاة على معنى رفعه ابتداء كما قال بعضهم فيبطله أنه معنى مجازى لا قرينة تدل عليه كيف وذكر الصوم يؤيد الحقيقة ولا يصح الجمع بين المعنيين في الحديث لوجهين :

الأول : امتناع الجمع بين الحقيقة والمجاز لتنافيهما .

الثانى: أن فعل "وضع مثبت والفعل المثبت لايعم حسبما تقرر في الأصول.

(1/64)

٦٤ / ١٢٧