فتاوى للشيخ أحمد الخليلي، وتخريج أحاديث للشيخ سعيد القنوبي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى لأحمد الخليلي وتخريج أحاديث لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٦٥

والجواب أن الوضع في هذا الحديث يحمل على الوضع ابتداء ولا مانع من ذلك لا من لغة ولا عقل ولا شرع ، واذا سلم بأنه معنى مجازى فالحمل على المعنى المجازى واجب اذا دلت قرينة على ذلك ، والقرينة ههنا موجودة بحمد الله تعالى وهي حديث السيدة عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : " فرضت الصلاة ركعتين ركعتين … وقد تقدم .

وأما قولهم بأن ذكر الصوم يؤيد الحقيقة فمردود وبيان ذلك أنه لم يأت دليل يدل على ان الترخيص للمسافر فى الافطارجاء متأخرا ، بل ظاهر الآية - إن لم نقل صريحها يدل على ان الصيام ومشروعية الا فطار للمسافر والمريض كانا من أول وهلة على هذا الحال الذى نحن عليه الآن ، ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل ، ولا سبيل له اليه .

على أنه لو سلم بذلك جدلا فانه لا مانع من حمل الكلام على حقيقته و مجازه في وقت واحد اذا وجدت قرينة تدل على ذلك . والقول بالمنع من ذلك انما هو قول لبعض الاصولين وهم رجال وغيرهم بالحق رجال ، وقولهم ان هذا هو قول المحققين . فنقول : وقد ذهب الى القول بالجواز محققون ايضا بل ومدققون وهو مذهب الجمهور كما حكاه غير واحد . وأما قولهم ان القاضي شنع على من قال بجواز الحمل عليهما معا ‍‍! فلسنا بحمد الله ممن يخشى ذلك أو يتخوفه ، اذ ليس القاضي بجبريل الأصول ولا نحن بحمرها :

شمروكن في أمور الدين مجتهدا: ولا تكن مثل غير قيد فانقادا

(1/65)

٦٥ / ١٢٧