فتاوى لأحمد الخليلي وتخريج أحاديث لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٧٢1) ما تقدم من الأحاديث الصحيحة الثابتة الدالة على وجوب القصر في السفر فانها تدل بعمومها على بقاء هذا الحكم في حق المسافر مهما مكث من الزمن ، اذ الأصل الأخذ بالعام على عمومه والمطلق على اطلاقه ما لم يرد دليل صالح للاستدلال يخصص ذلك العموم أو يقيد ذلك الإطلاق ولم يأت القائلون بخلاف هذا القول بما يصلح للحجة وينهض للاستدلال وغاية ما يعولون عليه ويتشبثون به بعض الأحاديث التي فيها أن الرسول صلى لله عليه وآله وسلم مكث ببعض الأمكنة عددا من الأيام وهو يقصر الصلاة ، ولا يخفى أن هذا لا دلاله فيه على ماذكروه لان غاية ما فيه أنه واقعة حال ووقائع الأحوال لا تخصص عموما ولا تقيد اطلاقا كما هو مقرر فى كتب الأصول على أنه لو صح الاستدلال بتلك الاحاديث لما جازلهم الاستدلال بها البتة لانها ترل على مشروعية القصر لمدة أطول مما قالوه بكثير كما ظهرلك مما تقدم.
(1/71)
2) استصحاب حال الأصل : وقد علمت مما تقدم أن الأصل في صلاة المسافر القصر فلا يجوز له الانتقال عنه الا بدليل صالح للحجية غير معارض بما يرجح عليه أو يساويه . هذا ومن المعلوم أن استصحاب حال الأصل وان اختلف العلماء في الاحتجاج به من حيث العموم فانهم متفقون على الاحتجاج بهذا النوع منه كما حكاه بعض المحققين من الأصوليين ، قال الامام الزركشي في البحر : الرابعة أى من أقسام الاستصحاب استصحاب الدليل مع احتمال المعارض اما تخصيصا ان كان الدليل ظاهرا أو نسخا ان كان الدليل نصا فهذا أمر معمول به اجماعا وقد اختلف في تسمية هذا النوع بالاستصحاب فأثبته جمهور الاصوليين ومنعه المحققون منهم امام الحرمين في البرهان والكيا في تعليقه وابن السمعاني في القواطع لان ثبوت الحكم فيه من ناحية اللفظ لا من ناحية الاستصحاب . 1هـ.
بسم الله الرحمن الرحيم
الجواب /: القنوف في الصلاة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
(1/72)