فتاوى لأحمد الخليلي وتخريج أحاديث لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٨١بينما جاء في مسند الربيع بن حبيب ص 210باب (4) في عذاب القبر قوله : (813) قال ابن عباس قال النبى صلى الله عليه وسلم (لو نجا من عذاب القبر أحد لنجا منه سعد بن معاذ و لقد ضغطه القبر ضغطة اختلفت فيه أضلاعه ) . وهذا الحديث مناقض للحديث السابق تماما ، وفيه دلالة واضحة في كون عذاب القبر يعم صالح العباد وطالحهم ولا مناص لاحد منه .
وجاء في الرواية التى بعدها ، وقال صلى الله عليه وسلم (من مات يوم الجمعة أجير من عذاب القبر ) 1 هـ . ومعنى أجير من العذاب أى أنقذ منه وفي الحديث اشارة على أن العذاب قائم للجميع باستثناء من مات يوم الجمعة وهو لذلك موافق لسابقه تماما .
فى حين ورد في ص 275 من الجامع الصحيح للربيع بن حبيب فى حديث طويل … رقم (982) عن جابر بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره عنه غيره أنه عليه السلام قال : (اذا وضع الميت في قبره وسوى عليه .... فاذا وضع في قبره ياتيه ملكان ....فانظر عن يمينك فيفتح له باب في قبره الى الجنة فيدخل عليه برد منزله ولذته فيريد أن ينهض فيقال له : لم يأت أوان ذلك تم سعيدا تم نومة العروس فماشيء أحب اليه من قيام الساعة حتى يصير الى أهل ومال والى جنة النعيم .أما بالنسبة للكافر اذا عرضت عليه منزلته ومافيها من الوان العذاب كما جاء في الحديث (فيدخل عليه غم منزله واذاه وما شيء ابغض اليه من قيام الساعة فيصير الى العذاب ) - اشمازها و كرهها فقط ، ففي ظاهر الحديث ليس يوجد في القبر أدنى العذاب اذ يدخل المؤمن في نومه السعيد ولا ينهض منه الى أن يأتيه يوم يقوم فيه الناس لرب العالمين كافة ، وكذلك الكافر فانه لا يلقى في قبره عذابا اذ أن عذابه منوط بقيام الساعة هكذا أشار الحديث ومن هذا المنطلق ، رأينا أن هذا الحديث أنقض سابقيه بل ما وافق حديث البخارى أيضا .
السؤال : كيف نستطيع أن نوافق بين هذه الأحاديث حتى يزول الغموض، أجبنا ولك من الله خير الجزاء .
(1/81)
(