قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

تعرَّض الشيخ ابن بركة في هذه المسألة التي سيأتي ذكرها، عن المرأة تجامع ثم تحيض قبل أن تغتسل من الجنابة، فيا ترى هل يلزمها غسل واحد للجميع، أي للجنابة والحيض، أم أنها تفرد غسلا لكل واحدا منهما، فعلى العموم فإن هذه من المسائل التي ورد فيها الخلاف أيضا، فهناك طائفة من أهل العلم ذهبت إلى أنه على المرأة أن تغتسل غسلا واحدا للجميع، بحيث يجزئها ذلك، وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنه عليها إفراد الجنابة بغسل، وإفراد الحيض بغسل آخر، وهذا ما قال به ابن بركة وفيه من الاحتياط ما فيه، إذ أن المرأة حين تغتسل غسلين تكون مرتاحة البال لأنها اغتسلت من الجنابة التي أمرت بالاغتسال إثرها، واغتسلت من الحيض الذي أمرت بالاغتسال بعده وهنا يكمن الاحتياط، وفي هذا الموضوع يقو ل الشيخ ابن بركة: «اختلف أصحابنا في المرأة تجامع ثم تحيض قبل الاغتسال، فقال بعضهم: إذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للجميع، وهو قول أكثرهم؛ وقال بعضهم: عليها غسلان، وهذا الذي نختاره … »(1).

- - المسألة الرابعة:

مما لا ريب فيه فإن الإنسان في حالة عدم توفر الماء لديه، وكان حينها قد وجب عليه فرض الصلاة، التجأ إلى الصعيد الطيب ليتيمم لأداء فرضه، والصعيد الطيب كما هو معلوم هو التراب، بيد أن الخلاف الذي يفرض نفسه هو: هل التيمم المجزئ لابد أن يكون ترابا، أم أن هنالك أشياء أخرى تغني عن التراب؟، في الحقيقة للعلماء كلام في هذا الموضوع وقد اختلفوا فيه، فمنهم من

(1) - ابن بركة، الجامع، ج1، ص 331. وقد كررت هذه المسألة في ج1، ص 374.

١٠٧ / ١٥٦