قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

رأى أن التيمم يجوز بالتراب وغيره، وفي هذا القول توسع ورفع للمشقة وتيسير على الناس، ومن العلماء من رأى أن التيمم لا يجوز إلا بالتراب، حيث نصَّت الآية الكريمة على ذلك، حيث يقول الله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا(1)، ومن العلماء الذين قالوا بذلك: الشيخ ابن بركة وفي هذا القول فيما يحسب الباحث احتياط لأن الآية وردت ونصت على الصعيد الطيب وهو التراب دون غيره، فأَخْذُ ابن بركة لهذا القول فيه من الاحتياط ما فيه، ولذا نجد الشيخ ابن بركة يقول في جامعه: «اختلف الناس فيما يجوز التيمم به، فقال بعضهم: يجوز بالتراب والرَّمل والنورة والزَّرنِيخ وما أشبه ذلك، وقال بعضهم: لا يجوز التيمم إلا بالتراب وحده، ورأيت أصحابنا يقولون: بجواز غير التراب ويقيمونه مقامه، والنظر يوجب عندي أن التيمم لا يجوز إلا بالتراب دون غيره لأن الخطاب من الله تعالى يدل على ذلك لقوله عزَّ وجل:

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ(2) .. فدلَّ جل ثناؤه من يعقل عنه الخطاب بقوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا(3)، على أن ما أمر به بمسحه من الأعضاء يجب غسله بالماء إذا وجده، ولا يجوز التطهر لمن

(1) - سورة النساء، الآية: 43. سورة المائدة، الآية: 6.

(2) - سورة المائدة، الآية: 6.

(3) - سورة المائدة، الآية: 6.

١٠٨ / ١٥٦