قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

فقده إلا بالصعيد وحده … »(1).

- - المسألة الخامسة:

في هذه المسألة يتحدث الشيخ ابن بركة عن أبوال الحيوانات، هل هي طاهرة أم نجسة، أم أن بعضها نجس والآخر طاهر، وأورد الخلاف الحاصل بين العلماء، في أبوال ما يؤكل لحمها و أبوال ما لا يؤكل لحمها، وذهب الشيخ وهو قول الإباضية إلى القول بنجاسة جميع أبوال الحيوانات مهما كانت، وفيما يحسب الباحث فإن هذا من الاحتياط المطلوب، ولم يكتف الشيخ ابن بركة بتقديم الحكم العام للمسألة بل فصل فيها وأورد فيها كلاما مهما، يبين مدى قوة الحجة التي استند إليها أصحابنا مقارنا إياها بقول من خالفنا في المسألة حيث قالوا بطهارة أبوال ما يؤكل لحمها من الدواب، يقول الشيخ ابن بركة: «أختلف الناس في أبوال الدواب، واتفقوا على أن بول الخنزير وبول ابن آدم نجس، وعندنا أن الأبوال كلها نجسة بدليل قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ(2)، والأبوال كلها مما تجتنب وتستقذر، وهي في حيز الخبائث، فإن قال قائل: لم حكمتم بتنجيس بول ما يؤكل لحمه، وقد خالفكم بعض العراقيين من أصحاب أبي حنيفة؟ قيل له: قد وافقونا على أن بول جميع السباع والبهائم التي لا يؤكل لحمها أنه نجس، وادعوا طهارة بول ما يؤكل لحمه ولا فرق بين ما يؤكل لحمه، إذ الأبوال كلها سواء في المعنى، الدليل على ذلك أنا رأينا فيما لا يؤكل

(1) - ابن بركة، الجامع، ج1، ص 334، 335، 336.

(2) - سورة الأعراف، الآية: 157.

١٠٩ / ١٥٦