قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٠

لحمه شيئين مانعين أحدهما الدم والآخر البول، فلما اتفقنا جميعا على أن حكم دم ما يؤكل لحمه كحكم دم ما لا يؤكل لحمه، كان البول بالبول أشبه في باب القياس والله أعلم(1).

- - المسألة السادسة:

اختلف الفقهاء في حكم طهارة دم الرعاف فذهب البعض إلى القول بطهارته ومنهم الإمام مالك، وذهب آخرون إلى القول بنجاسته ومنهم الإمام أبوحنيفة وهو قول أصحابنا، وكل له حجته في ذلك، والقول الثاني أشد تحوُّطًا واعتمادا على الدليل الذي ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، يقول الشيخ ابن بركة: «ودم الرُّعَافِ نجس عند أصحابنا، لا خلاف بينهم فيما علمنا أنهم يقولون بتنجيسه، ووافقهم على ذلك أبو حنيفة فقال بتنجيسه قيسا على دم الاستحاضة، وقال مالك: دم الرعاف لا ينقض الطهارة، لان علة نقض الطهارة عند المخرج، فدم الاستحاضة مخرجه من مخرج النجاسات، ومخرج الرعاف ليس مخرج النجاسات ولا مخرجا ينقض الطهارة، وقال أبو حنيفة: إن العلة بنجاسته، فكل دم هذا حكمه، دم رعاف أو غيره؛ والنظر يوجب عندي أن المستحاضة لما كان دمها ينقض الطهارة بإجماع إذا كان مخرجه مخرج النجاسات، وأنه أذى وأنه دم عرق، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيجب أن يكون هذا أولى وأقوى في باب الاحتجاج … »(2).

(1) - ابن بركة، الجامع، ج1، ص 392، 393.

(2) - ابن بركة، الجامع، ج1، ص 416، 417.

١١٠ / ١٥٦