قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١١

المطلب الثاني: تطبيقات الاحتياط في باب الأذان والصلاة

- - المسألة الأولى:

من المسائل التي ورد فيها الخلاف بين العلماء ومنهم علماء الأصحاب، مسألة أذان المرأة هل يكفي أذانها إن أذنت أم يعاد الأذان من الذكر وهذا ما ذهب إليه الشيخ ابن بركة استحبابا، و هذا الاستحباب فيما يحسب الباحث احتياط من الشيخ، لأن المرأة نهيت من أن ترفع صوتها، وأمرت بخفضه، وهذا من الاحتياط التركي، وفي هذا الموضع يقول الشيخ ابن بركة: " وليس للمرأة أن تؤذن، فإن أذنت أحببنا أن يعاد الأذان لأنها ليست ممن يؤذن لأنها مأمورة بخفض الصوت، ورفع الصوت للرجال ألا ترى أنها تصفق في الصلاة إذا عناها أمر، والرجل يسبِّح لذا لا يسمع صوتها"(1).

- - المسالة الثانية:

مما لا ريب فإن الأذان له ألفاظه الخاصة به، ولذا فإن ابن بركة قد أشار إلى مسألة مهمة جدا في كتابه الجامع، ألا وهي: مسألة كلام المؤذن أثناء أذانه، فابن بركة لا يرى جواز ذلك لأنه اشتغال بغير الأذان، ويرى أن على المؤذن إعادة الأذان، وفي هذا السياق يقول: «ولا يتكلم المؤذن في أذانه لأنه اشتغال بغير ذلك، وإعادة أذانه أحب إِليَّ»(2)، فقول ابن بركة فيه احتياط واضح وجلي وهو من باب الاحتياط الفعلي حيث أمر المتكلم في أذانه بإعادة الأذان.

(1) - ابن بركة، الجامع، ج1، ص 446.

(2) - ابن بركة، الجامع، ج1، ص 446.

١١١ / ١٥٦