قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٢- - المسألة الثالثة:
لا ريب فإن الاحتياط يأتي حين يختلف الفقهاء، وحين يقع للمكلف شك يلتجئ إلى الفقهاء فيعرض عليهم مسألته التي وقعت له وكثيرا ما يشك المصلي في عبادته، فيأتي دور الورع والاحتياط، ليخرج المكلف من الخلاف الحاصل، وفي هذا السياق يورد الشيخ ابن بركة مسألة مفادها أن المصلي إذا شك في سجوده هل سجد واحدة أو اثنتين زاد سجدة أخرى ليكون على يقين، ن يقول الشيخ ابن بركة في الجامع: «وإذا شك المصلي في سجوده أنه سجد واحدة أو اثنتين زاد سجدة واحدة ليكون على يقين»(1).
- - المسألة الرابعة:
تحدَّث الشيخ ابن بركة عن مسألة مهمَّةٍ جدا وهذا فيما يحسبه الباحث، وهي مسألة صلاة العشاء قبل أو بعد غياب الشفق الأبيض، وقد فصل الحديث في الشفقين (الأحمر والأبيض)، وأشار إلى أن الناس مختلفون في مقدار ما بينهما، ثم شرع في بيان الوقت الذي تجوز فيه صلاة العشاء، مستعرضا الخلاف الذي ورد عن الفقهاء، لأنهم اختلفوا إلى قولين: مفاد القول الأول هو أنه إذا غاب الشفق الأول وجبت الصلاة لأن الصلاة تجب بغياب الشفق كما قالوا، والقول الثاني يرى بعدم وجوب الصلاة إلا بعد غيبة الشفق الثاني؛ وأشار ابن بركة إلى أن الأخذ بالثاني فيه احتياط، ولهذا يقول: «والناس مختلفون في مقدار ما بين الشفقين، فاختلف الفقهاء في وقت وجوب صلاة العشاء الآخرة، وقال قوم: إذا غاب الشفق الأول وجبت الصلاة لأن الصلاة تجب بغيبة الشفق، ونحن
(1) - ابن بركة، الجامع، ج1، ص 503.