قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

المائتين لزوال الشك، يقول الشيخ ابن بركة: «وإذا أقر رجل لرجل عند الحاكم فقال: عليَّ له مائتا درهم أو مائة درهم، قال أصحابنا: يؤخذ بالمائتي درهم»(1) ويُعلِّقُ ابن بركة بخصوص ما إذا صرَّح في الإقرار الأول بأقل مما صرح به في الإقرار الثاني أنه يؤخذ بالإقرار الأول لأن الإقرار الأول لا شك فيه على خلاف الإقرار الثاني ففيه زيادة تحتاج إلى بينة وإلا حلّفه، وفي هذه المعاملة احتياط فعلي يتخذه الحاكم حتى يستبرئ قدر المستطاع لحكمه في أموال الناس، وفي هذا الصدد يقول الشيخ ابن بركة: « … والنظر يوجب عندي أن يأخذه بالأول من الإقرارين وتسأله عما شك فيه من الزيادة من الأقل فإن الأقل لم فيه والشك في الزيادة فإن اعترف للحاكم بالزيادة التي يشك فيها وإلا حلَّفَهُ»(2).

- - المسألة الثانية:

تحدَّثَ الشيخُ ابن بركة أيضا عن مسألة من مسائل الإدعاء، مفادها أنه: إذا ادّعى رجلان شيئا سواءً أكان هذا الشيء مالا أو عبدا وليس بيد أحدهما فإنه لا بد على الحاكم ألا يحكم لأحدهما إلا ببينة، وفي هذا القول من الاحتياط الفعلي ما فيه، لأن البينة تقضي على الشك القائم بين المتخاصمين فلا بد من مرجح يرجح قول أحدهما، ليكون القاضي أو الحاكم مطمئنا من الحكم الذي أصدره وقضي به لهما، ولهذا نجد الشيخ ابن بركة يقول: «وإذا ادّعى رجلان عبدا أو مالا وليس في يد أحدهما؛ أن الحاكم لا يحكم لهما ولا لواحد منهما به ولا بشيء

(1) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 278.

(2) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 278.

١٢٧ / ١٥٦