قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٨منه ويدعوهما بالبينة، فإن أقام أحدهما البينة حكم له بذلك … »(1).
- - المسألة الثالثة:
حينَ تعرَّضَ الشيخ ابن بركة إلى مسائل الهبة ذكر مسألة غاية في الأهميَّة، وهي مسألة حكم الهبة هل تثبت بقبولٍ دون قبض؟، أم تثبت بهما معا، أم لا يهم ذلك؟، وقد فصَّل الحديثَ في ذلك، وذهب إلى قول من قال إنها لا تجب إلا بقبول وقبض وهذا فيما يحسب الباحث خروجٌ من الخلاف الحاصل بين العلماء، واحتياط فعلي وخاصة فيما يتعلق بالزوجين لأن الخلاف وارد حتى في إطار المذهب الواحد، يقول الشيخ ابن بركة: «تنازع الناس في حكم الهبة، فقال بعضهم تصح بلا قبول ولا قبض، وقال آخرون لا تصح إلا بقبول ولو لم يقبض، وقال بعضهم: لا تصح الهبة إلا بقبول وقبض وهذا قول أصحابنا إلا أن يكون من أحد الزوجين لصاحبه، فمنهم من أجازها بالقبول دون القبض، وقول جمهورهم أنها لا تصح إلا بقبول وقبض من الزوجين وغيرهما، والنظر يوجب هذا … »(2).
- - المسألة الرابعة:
لقد تناول الشيخ ابن بركة داخل جامعه مجموعة من المسائل المتعلقة بالبيوع وهي لا تقل أهمية عن ما ورد فيه، وقد أعمل الاحتياط في كثير منها وخرج من الخلاف في كثير منها، ومن بين المسائل التي تدل على صحة ما قلناه،
(1) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 278.
(2) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 415 وما بعدها حيث ورد التفصيل في المسألة بما يشفي غليل المرء.