قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٩هذه المسألة التي تحدث فيها الشيخ ابن بركة عن بيع العنب والبسر، ومفاد كلامه هو هل يجوز أن نبيع العنب والبسر ممن يتخذ منه الفضيخ والخمر في حالة ما إذا لم يصرح بمقصوده؟ فكان جواب ابن بركة عدم المنع، غير أنه نهى عن ذلك وهذا فيما يحسب الباحث احتياط تَركِيٌّ، فالبيع له ليس بحرام ولكن من باب الاحتياط، وقد سبق الحديث عن هذا المثال فيما يخص علاقة الاحتياط بقاعدة سد الذرائع في الفصل الأول من هذا البحث، يقول الشيخ ابن بركة: «فإن قال لنا قائل أيجوز بيع العنب لمن يتخذ منه الخمر والبسر، ممن يتخذ منه الفصيح إذا لم يقل إنما اشتريته منكم لأتخذ منه الخمر والفضيخ؟ قيل له: يجوز ولا نأمر به، بل ننهى عنه … »(1).
- - المسألة الخامسة:
أورد الشيخ ابن بركة مسألة مهمة فيما يخص مال الولد، مفادها هو: هل للوالد أن يأخذ من مال ولده أم لا؟، عرض الشيخ ابن بركة المسألة بتفاصيلها المهمة والخلاف الحاصل بين العلماء في ذلك، واختار القول الأحوط في ذلك وهذا ما يفهم من السياق الوارد في المسألة، حيث لم يجوز أن يأخذ الوالد من ولده إلا ما كان للضرورة للكسوة أو النفقة ولا يكون هذا إلا بفرض الحاكم وفي حالة ما إذا كان الوالد معسرا غير موسر، وهذا فيما يحسب الباحث احتياط تركيٌ حتى يتورع الآباء عن أموال أولادهم، يقول الشيخ ابن بركة: «اختلف أصحابنا في مال الولد، هل
(1) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 352.