قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣١

المطلب الثاني: تطبيق الاحتياط في باب الحدود

- - المسألة الأولى:

من الأبواب التي فصَّلَ فيها الشيخ ابن بركة الحديث؛ باب الحدود الذي أورد فيه مسائل عديدة، وكان كثيرا ما يعمل الاحتياط وهذا لأن الأمر متعلق بالحدود، والحد يدرأ بأبسط شبهة كما هو معلوم لدى الفقهاء، فمن المسائل التي وردت في كتاب الجامع، مسألة: إذا شهد رجلان على رجل أنه سرق أو شهد أربعة رجال على رجل أنه زنى فإنه لا بد للإمام قبل أن يطبق الحد أن ينظر في شهادتهم ويتأكد من ذلك بطلبه البيِّنَة منهم، لأنهم كما قال ابن بركة لا يعرفون وصف الزنا ولا وصف السرقة، وفي هذا التأكد احتياط لأن الحدود تدرأ بالشبهات، يقول الشيخ ابن بركة: «وإذا شهد رجلان على رجل أنه سرق، أو شهد أربعة على رجل بالزنا لم يجب أن يحكم بشهادة هؤلاء على هذا لأنهم لا يعرفون وصف الزنا ولا وصف السرقة، ويجب أن يقف الحاكم حتى يتبين من البينة … »(1)

- - المسألة الثانية:

من قال لأخيه يا لوطيّ، هل يعدُّ قاذفًا له أم لا؟. ذهب ابن بركة إلى أنه من قال لأخيه يا لوطي لم يعد قاذفا له، لأن النسبة إلى لوط أشبه بالمدح منها إلى الذمِّ، ولا يحد لأنه المتلفظ بتلك الكلمة قد يكون قصد بها الفعل ذاته، وقد يكون قصد بها لوطا عليه السلام، وهذه شبهة ومتى اعترضت الشبهة

(1) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 474.

١٣١ / ١٥٦