قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٢سقط الحد، وفي هذا يقول الشيخ ابن بركة: «وإن قال رجلٌ لرجلٍ يا لوطيّ لم يكن قاذفا له؛ لأن الإضافة إلى لوط عليه السلام وهو بالمدح أشبه عندي ولا يجب الحد بذلك لأنه نسبه إلى ذلك احتمل أن يكون نسبا إلى الفعل، واحتمل أن يكون نسبا إلى لوط عليه السلام، فإذا اعترضت الشبهة سقط الحد عندها، وإلى هذا ذهب أصحابنا … »(1)، بَيْدَ أن أصحابنا ذهبوا إلى القول بلزوم الحد لو قال الرجل لآخر: إنك تعمل عمل قوم لوط، وخالفهم في ذلك ابن بركة لأنه لا يرى لزوم الحد، بحجة أن قوم لوط أعمالهم كانت مختلفة، وفي هذا من الاحتياط ما فيه حيث تحتمل ورود الشبهة التي تدرأ الحد، ولهذا يقول الشيخ ابن بركة: « … ولكن قالوا: إن كان قد قال له إنَّك تَعمل عَمَلَ قومِ لُوطٍ لَزِمَ الحَدُّ، وعندي أن الحد لا يجب هاهنا أيضا لأن قوم لوط أعمالهم كانت مختلفة والله أعلم»(2) وفي هذا الباب يورد الشيخ ابن بركة كثير من المسائل على هذا النسق حيث يمنع الحد لأبسط شبهة، وهذا احتياط ترك كما أشرنا لأن الخطأ في الحد أصعب من الخطأ في العفو(3).
- - المسألة الثالثة:
يتحدث الشيخ ابن بركة في هذه المسألة عن الرجل شهدت البينة على أنه ارتدّ، هل يقام عليه الحد أم لا؟، ذهب الشيخ إلى أن الحد أو القتل لم يجب عليه، حتى يسأل الإمام الشهود عن الصورة التي شهدوا بها، فإن بينوا ما شهدوا
(1) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 476.
(2) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 476.
(3) - ينظر على سبيل المثال: ابن بركة، الجامع، ج2، ص 476، 477، 479.