قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٣به سواء كان أمرًا أو فعلا و جب عليه إقامة الحد على المرتد، وإن لم يبينوا أمرا أو فعلا كان منه فلا يقام عليه الحد وهو القتل، فعلى الحاكم ألا يسرع في تنفيذ الحكم ما لم يتأكد من صحة تلك الشهادة لأنها محتملة، وهذا من الاحتياط التَّركي، فلأن يخطئ الحاكم في العفو خير له من الخطئ في العقوبة، يقول الشيخ ابن بركة في خصوص هذه المسألة: «وإذا شهدت البينة على رجل بارتداده لم يجب قتله بذلك وكذلك لو شهدوا بأنه كفر حتى يسألهم الإمام عن صورة الأمر الذي شهدوا به، فإن بيتوا أمرًا أو فعلا كان منه، يجب عليه إقامة الحد وإلا لم يُقَمْ الحد عليه بظاهر الشهادة المحتملة للشبهة … »(1).
- - المسألة الرابعة:
من المسائل التي وقع فيها الخلاف مسألة: الإقرار بالزنا مرّةً واحدة هل يوجب الحد أم لا بد من الإقرار أكثر من مرَّة؟، يرى ابن بركة بأن الإقرار مرّة واحدة ما ترد شبهة تمنع من ذلك، يوجب الحد على صاحبه، وإلا لتماطل الناس في إقامة الحدود، والله أمر عباده بتطبيق الحدود وهذا احتياط فعلي، ولا يرى إلى من قال بأن الإقرار ينبغي أن يكون أربع مرات، و قد قال بقول أصحابنا، إلا أن البعض منهم قال بلزوم الحدِّ حينما يقرُّ أربع مرات، ولهذا قال: «والإقرار بالزنا مرّةً واحدة يوجب الحد بذلك قال أصحابنا، وقال بعضهم: حتى يقر أربع مرّات لعلهم ذهبوا إلى أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقم الحد على ما عز إلا بعد الإقرار أربع مرّات، ولا فرق عندي بين واحدة وأربع لأن ما
(1) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 504.