قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

يوجبه الحكم بالإقرار من العدد يوجبه الواحد منه … »(1).

- - المسألة الخامسة:

أورد الشيخ ابن بركة مسألة في غاية من الأهميَّة، تحمل في مضمونها وجوب درء الحدود بالشبهات، وهذا من باب الاحتياط كما أشار الباحث سالفا، نظرا لما في الحدود من خطورة لو أخطأ الحاكم فيها، وهذه المسألة تتعلق بمن أقرَّ بحدٍّ ثم رجع عنه، فهل يقبل منه ذلك الإقرار؟ أم يعرض عنه ولا يقام عليه الحد؟،يرى الشيخ ابن بركة أنه على الإمام أن يعرض عنه ولا يقام عنه الحد احتياطا لأن في رجوعه عن القول الأول شبهة والحدود تدرأ بالشبهات، «ومن أقرَّ بحدِّ الله تعالى ثم رجع عنه فإنه يقبل منهُ ولا يقام الحد عليه»(2).

- - المسألة السادسة:

تحدّث الشيخ ابن بركة عن الرجل الذي تُشَمُّ منه رائحة الخمر، هل عليه الحد أم لا يلزمه الحد؟ فقال: «ومن وجد منه رائحة الخمر لم يلزمه الحد، لأنه يمكن أن يكون مكروها ويمكن أن يكون قدر وضعه في فيه ثم تركه والموجب عليه الحد من أصحابنا محتاج إلى دليل مع احتمال الشبهة»(3)، فابن بركة دفع الحد لاحتمال الشبهة، وفي هذا الحكم احتياط من جانب الترك، لأن الأحكام والحدود تبنى على اليقين.

(1) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 527.

(2) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 528.

(3) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 550.

١٣٤ / ١٥٦