قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٥المطلب الثالث: تطبيقات الاحتياط في باب الأحوال الشخصية
- - المسألة الأولى:
مما لا شك فيه فإنَّ الشيخ ابن بركة تعرَّضَ في جَامِعِهِ لمناقشة كثيرٍ من المسائِلِ المتعلقة بالأحوال الشخصية، وعلى رأسها مسائل الزواج، أو النكاح، وسيحاول الباحث أن يورد بعضا من المسائل التي أوردها الشيخ والتي تُدلل على استعمال الشيخ لقاعدة الاحتياط في هذا الباب وهو الباب الأخير في هذا البحث، والأمثلة كثيرة جدا وخاصة في هذا الباب وسيقتصر الباحث على بعضها على سبيل المثال لا الحصر، وأول هذه المسائل هي مسألة من لم يستطع الزواج بسبب أو بآخر، فابن بركة أشار في مطلع حديثه على هذا الباب أنه على المكلف إذا لم يستطع الزواج وخاف على نفسه الفساد أن يلتجئ إلى الصَّوم، لأنَّ الصَّوم يَكسِر شهوة الإنسان، حتى لا يَقَعُ الإنسان في الحرام، يقول الشيخ ابن بركة: «والذي نختاره للإنسان إذا لم يجد سبيلا إلى تزويج أو تَسرِّي أن يشغل نفسه بالصوم»(1).
- - المسألة الثانية:
يرى ابن بركة أن الزواج من أهم الوسائل التي تمنع الإنسان من الوقوع في الحرام وهذا ما دلت على السنة الشريفة من خلال ما ورد فيها من أحاديثه - صلى الله عليه وسلم - الدَّالَةِ عَلَى ذَلِكَ، والتي تحثُّ المرءَ على الزواج قدر المستطاع، وفي الأمر بالزواج والتشجيع فيه احتياط فِعْلِيٌّ خشية الوقوع في الحرام، لأن الزواج يغض البصر ويحفظ الفرج، وخاصة إذا استطاع المرء الباءة، لأن الشهوة إذا تحركت في الإنسان
(1) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 128.