قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

لا بد أن يطفئها إما بالصوم الذي يكسر الشهوة أصلاً، أو بإفراغها في الحلال ولا يكون ذلك إلا بالتسري أو الزواج، ويعقِّبُ على ذلك ابن بركة ويقول: إن أهل الإسلام كلَّهم أكفاء في باب التزويج، مساهمة منه في تيسير الزواج الذي يُعَدُّ وسيلةً ناجعةً للحفاظ على المرء من الوقوع في الحرام، يقول الشيخ ابن بركة: «وكان أبو معاوية عزان بن الصقري يرى أن أهل الإسلام أكفاء في باب التزويج والكثير من أصحابنا يخالف ذلك، وقول أبي معاوية في هذا عندي أنظر والله أعلم»(1).

- - المسألة الثالثة:

تعرَّض الشيخ ابن بركة إلى مسألة من المسائل التي أنكرها مخالفونا على أئمتنا وهي مسألة: عدم جواز زوج الرجل من امرأة زنا بها أو نظر إلى فرجها مستمتعا بذلك، مع ما في هذه المسألة من الاحتياط والاستبراء للدين، وهو قول أحوط مما ذهب إليه مخالفونا، يقول الشيخ ابن بركة: «أنكر مخالفونا على أئمتنا إذ قالوا: لا يجوز للرجل أن يتزوج امرأة زنا بها أو نظر إلى فرجها مستمتعا بذلك منها»(2)، وفي هذا المنع في حقيقة الأمر سَدٌّ لجميع ما يؤدِّي إلى ذلك، وحتى لا يَسْتَهْتِرَ النَّاس بأمور الفروج، لأن أمر الفروج أمر خطير.

- - المسألة الرابعة:

لمّا تحدثَّ الشيخ ابن بركة عن مسألة الرجعة في الخلع ذكر الاختلاف الوارد فيها، فقال إن أصحابنا اختلفوا في المسألة إلى أقوال: فالكثير منهم ذهب

(1) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 130.

(2) - ابن بركة، الجامع، ج2، ص 133.

١٣٦ / ١٥٦