قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٠

التي اعتمدها الشيخ، والثانية، كيفية عرض الشيخ للمسائل الفقهية(1).

- - أوَّلا: المصادر التشريعية المعتمدة في كتاب الجامع:

مما لا ريب فيه؛ فإن أي متمعن في كتاب الشيخ ابن بركة كغيره من علماء الأمة الإسلامية، يجده قد استدل للمسائل الفقهية الواردة في الكتاب بعدة مصادر تشريعية، وعلى رأسها القرآن الكريم والسنة النبوية، ممَّا يعرف بالمصادر التشريعية الأصلية، إضافة إلى باقي الأصول التشريعية التبعِيَّة الأخرى، من إجماع وقياس، واستصحاب، واستحسان، ومصالح مرسلة، وشرع لمن قبلنا، وعرف، وغيرها مما اعتمده وبسطه علماء الأصول في مصنفاتهم، كما أن الشيخ اعتمد الكثير من القواعد والضوابط الفقهية، وقد أشار إلى هذا الباحث: زهران المسعودي في كتابه الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية؛ حيث ذَكَرَ الضَّوابِطَ والقواعد الفقهية المعتمدة عند ابن بركة(2)، ولعل الذي يُهِمُّ البَاحِثَ من هذه القواعد هي قاعدة: (الأخذ بالأحوط)، أو قاعدة: (الخروج من الخلاف)؛ والتي استدل بها الشيخ في بعض المسائل التي تطرق إليها، وهي محور كلامنا، مما سيأتي التفصيل عنه في اللاحق من الفصول.

وما امتاز به ابن بركة هو تحديده لبعض المفاهيم المهمة التي بنى عليها الشيخ آراءه، والتي قد تبدو مخالِفَةً للأصول عند البعض، كقضية أن السنة على ضربين، سنة قد اجتمع عليها، ولم يطلب صحتها لورود الإجماع في صحتها، وسنة مختلف

(1) - للاستزادة ينظر المسعودي، زهران، ابن بركة البهلوي ودوره الفقهي، ص: 71. الحداد: جهود ابن بركة في نقد الحديث، ص:25 (مرقون). بولرواح إبراهيم، دراسة حول أحاديث مسند الربيع (مرقون) ص:32.

(2) - المصدر نفسه، ص:143، 144، 145 وما بعدها.

٥٠ / ١٥٦