قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٣- حين يستعرض الشيخ المسألة، ويورد الأدلة يفترض أن أحدا من مخالفيه يحاول تفنيد أدلته، فيشرع في الإجابة عن تلك الاعتراضات التي يفترضها، مما يسمى بأسلوب المحاجّة، ومن بين المسائل التي استعمل فيها الشيخ ابن بركة هذا الأسلوب أسلوب المحاجة، هذه المسألة على سبيل المثال لا الحصر، في معرض حديثه عن عمل المغشوش وحكم الشرع فيه، يقول: "وللإمام أن يمنع في عمل المغشوش من الدراهم وغيرها، والمزيف والمكحل من الدنانير، وما يصنعه أهل الصناعات من الأمتعة وأهل الأسواق، وله أن يزجر عن ذلك ويعاقبهم عليه بما يراه زجرا لهم، وأدعى لهم إلى التوبة مما هم عليه من الفعل، فإن قال قائل: لم جاز للإمام المنع عن ذلك وأن لهم (نسختين) له مع ذلك التعزير والعقاب لهم على ذلك؟ قيل له: إن الغش منكر وظلم منهم لبعضهم بعضا، فإن قال: فهل له أن يمنع من المعاملة بذلك المغشوش؟ قيل له: لا، ليس للإمام أن يمنعهم عن المعاملة بما يتراضون به فيما بينهم، فإن قال: ولِمَ جاز أن يعاقب على فعل ثم لا ينهى عن الرضى به؟ قيل له: إنها أمتعة وأملاك وأموال للناس، إن كانت مكسورة أو فاسدة أو متغيرة بفعل أربابها فإن حق أربابها لم يزل عنها ولا ملكهم ولها مع ذلك قيمة، فإذا وقف المشتري على عيبها أو عرّفه البائع جاز للبائع والمشتري، ولم يكن للإمام أن يمنع الناس أن يتصرفوا في أموالهم وإن كانوا أفسدوها"(1).
- استعماله لأسلوب الإقناع، مستحضرا الدليل لتَبيينِ صحَّةِ ما ذهب إليه، إن دلَّ هذا على شيء فإنما يدل فيما يبدو للباحث أن الشيخ ابن بركة – رحمه الله-
(1) -ابن بركة، الجامع، ج1/ ص205. وينظر ما بعدها من الصفحات، فيما يخص مسألة الدين المضيق على صاحبه، وغيرها من المسائل التي يظهر فيها أسلوب المحاجة واضحا وجليا، من خلال الألفاظ التي كان يوردها الشيخ ابن بركة رحمه الله تعالى، ينظر: المصدر نفسه: ج2، ص 26 وما بعدها، غيرها من الصفحات فالكتاب مليئ بالأمثلة.