قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٥

التقط شيئا يسيرا، ويحتمل أن يكون الأعرابي فقيرا فأمره بالانتفاع بها، فهو إذًا أحق بها لفقره .... وقد قال بعض مخالفينا –ووافقه على ذلك بعض أصحابنا- أن للملتقط أن يردها إلى مكانها ولا شيء عليه، هذا عندي غلط من قائله لأنه عرَّضها للتلف بإلقائه لها بعد أن صارت في يده وخلصت لصاحبها عنده، وخالف أمر النبي عليه السلام في أمره إياها بحفظها وتعريفها، فأقل أحواله أنه ضامن لها"(1).

- تصريحه بعدم حفظه للأقوال المختلفة الواردة في بعض المسائل، وإن كان هذا قليلاً بالنسبة للمسائل التي يورد فيها مختلف الأقوال، وهذا ما يصرح به في بعض المسائل المتناثرة بين ثنايا كتاب الجامع، ومن بينها مسألة الركاز حيث يقول: " وأما من وجد رِكَازًا فهو أحق به، وليس عليه فيه تعريف، وهو دفن في الجاهلية، وإن وجده ظاهرا على وجه الأرض فلا أحفظ فيه قولا، وأحب أن يكون سبيله سبيل اللقطة أنها عندي بمنزلة ما يسقط من الناس من الأموال، لأنها مخالفة لوصف الركاز الذي هو كنز والله أعلم"(2).

- وردت أغلبية المسائل في الكتاب ما بين المتوسطة والطويلة، إلا أن الكتاب لا يخلو من بعض المسائل التي لا تتجاوز نصف الصفحة على الكثير، وهذا فيما يحسب الباحث أنه من تمام تمكُّن الشيخ ابن بركة في المسألة بحيث لا يعطي لها أكثر مما تستحق، لأنه يميِّز بين المسائل التي تحتاج إلى تفصيل

(1) - ابن بركة، الجامع، ج1، ص 213 - 224. للمزيد من الأمثلة ينظر: المصدر نفسه، ج1، ص 234 - 240، 264 - 276. ج2، ص 28، 31، 32 وما بعدهما.

(2) -ابن بركة، الجامع، ج1/ ص219.

٥٥ / ١٥٦