قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦١الذي ينطبق على جزئيات كثيرة يفهم أحكامها منها(1)، وعرفها أحمد بن محمد الحموي الحنفي في غمز عيون البصائر قائلا هي: هي حكم أكثري لا كلي، ينطبق على أكثر جزئياته لتعرف أحكامها منه(2) والتعريفات كثيرة في مصنفات الفقهاء.
ت الاحتياط في اصطلاح الفقهاء:
بالنسبة لتعريف الاحتياط عند الفقهاء، فإن أغلب الفقهاء ممن تكلموا عن الاحتياط، سواء القدامى منهم أو المحدثين حاولوا أن يضعوا تعريفا للاحتياط، بيد أن بعض العلماء ذكروا ما يشبه تعريفا للاحتياط، فهم لم يجزموا أن التعريفات التي أوردوها تعريفات حدية، أو نهائية تضبط المصطلح، وإنما جاءت تعريفات في سياق الحديث عن مسألة من المسائل الفقهية في مصنفاتهم، وهذا ما أشار إليه أحد الباحثين(3)، ولذلك نجد أن التعريفات التي سيوردها الباحث تجمع بين المنهجين، بين من كانت صياغته للاحتياط أمرا واضحا، وبين من تعرض لتعريف الاحتياط في سياق البحث أو التفريع في فرع من فروع الفقه، والتعريفات كثيرة، وقد ارتأى الباحث أن يختار بعض التعريفات التي تدل على المعنى الذي قصده هؤلاء الفقهاء، ومما تجدر الإشارة إليه هو بيان المعنى الذي كان حاضرا في ذهن ابن بركة خلال
(1) -تاج الدين السبكي: الأشباه والنظائر، تح: عادل عبد الموجود وعلي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، 1421هـ، ج10، ص11.
(2) -أحمد بن محمد مكي شهاب الدين الحموي الحنفي: غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر، دار الكتب العلمية، بيروت، دط، 1405هـ، 1985م، ج1، ص51.
(3) - ينظر: إلياس بلكا، الاحتياط حقيقته وحجيته وأحكامه وضوابطه، مؤسسة الرسالة، ط1، 1424هـ - 2003م، ص 350 وما بعدها، فقد تناول الموضوع بتفصيل أكثر.