قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٢تناوله لهذا المبحث الأصولي، مع العلم أن ابن بركة لم يفرد تعريفا خاصا لهذا المصطلح، فهو لم يورد تعريفا خاصا لا في إطار التفريع، ولا في الإطار التنظيري، وهذا فيما يبدو للباحث من خلال الفروع الفقهية التي اطَّلعَ عليها في كتاب الجامع لابن بركة.
أ تعريفات للاحتياط في سياق التفريع للمسائل الفقهية:
- يقول "ابن جعفر"(1): " يعجبني لمن كان يعرف نفسه بالشك ووسواس الشيطان ومعارضته أن يستعمل الحكم، ولمن كان لا يعرف نفسه بذلك أن يستعمل الاحتياط مالم يشغل به عن ما هو أفضل منه … "(2)، فنستنتج من هذا الكلام أن الاحتياط عنده هو الأخذ بالأحزم الذي يراه المرء، من خلال تمعنه في الدليل ليستبين ذلك الأمر ويبني عليه دينه، وهذا إن علم أنه غير مصاب بالشك أو الوسواس، ويورد الشيخ أيضا كلاما يدل على أن الاحتياط هو الأخذ بالأحزم، من خلال جعله الاحتياط أولى من الأخذ بمعنى الحكم، يقول: " والأخذ بمعنى الحكم أقوى من معارضة الشيطان، والأخذ بالاحتياط أولى وأحوط ما لم تَخَفْ في ذلك دخول الشك
(1) - هو محمد بن جعفر الإزكي، عُرف بأبي جابر، حي في سنة: (277هـ)، من أشهر علماء القرن الثالث بعمان، ابتلي بالصمم، وكان أحد أصحاب مدرسة الرستاق، عاصر الشيخ أبا المؤثر الصلت بن خميس، وكانا ممن عقد البيعة لعزان بن تميم الخروصي سنة: 277هـ، ولاه الإمام الصلت بن مالك على صحار، هو أحد الثلاثة الذين دار عليهم أمر عمان في زمن واحد فقيل: (رجعت عمان في ذلك العصر إلى أصم وأعرج وأعمى)، فالأعمى: الشيخ أبو المؤثر، والأعرج: الشيخ نبهان بن عثمان، والأصم: الشيخ أبو جابر محمد بن جعفر؛ رحمهم الله، ألف كتاب الجامع، وقد اشتهر به. (ينظر: ناصر والشيباني، معجم الأعلام، قسم المشرق، تر: 1154).
(2) - أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي، الجامع، تح: عبد المنعم عامر، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، دت ن، دط، ج 1، ص 345.