قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٧

المطلب الثاني: أقسام الاحتياط عند الفقهاء باعتبار الحكم.

يُقسَّمُ الاحتياط باعتبار حُكمِه إلى ثلاثة أقسام كما أشار الفقهاء، وهذا ملاحظ أثناء عرضهم للفروع الفقهية، ولعل الباحث سيذكر أمثلة لهذا التقسيم من كتاب الجامع للشيخ ابن بركة كنموذج من جهة، وعلى أساس أنه خصص البحث لدراسة الاحتياط عند ابن بركة من جهة ثانية، ولقد أشار إلى هذا التقسيم ونظَّر له بعضٌ من الباحثين مثل إلياس بلكا(1)، ممن اعتبر الاحتياط ينقسم باعتبار حكمه إلى ثلاثة أقسام(2)، وهي:

1 - الاحتياط لذات الحكم:

حين يتعرض لواقعة من الوقائع بغية استخلاص حكم شرعي لها، عادة ما يحدث له نوع من الالتباس، وهذا بسبب الخلاف الوارد في المسألة نظرا للأدلة التي اعتمدها كل فريق، فهنا قد يجد الفقيه في الاحتياط مخرجا، ليصرح بالحكم الذي توصل إليه من خلاله إعماله لمبدأ الاحتياط، وهذا في الحقيقة احتياط لأجل الحكم، ويندرج تحت هذا النوع من الاحتياط، عدة جزئيات يمكن القول إنها من الاحتياط وهي: الخروج من الخلاف، ومراعاة الخلاف، والتوقف.

2 - الاحتياط لمناط الحكم:

وهو أن يعرف الفقيه الحكم الذي تقتضيه المسألة، ولكن يعرض له إشكال في مناط ذلك الحكم ومجال تطبيقه، فهنا يتصرف الفقيه وفق الاحتياط من باب

(1) - إلياس بلكا، الاحتياط، ص 365.

(2) - أشار إلى هذه التقسيمات الدكتور قطب الريسوني، في إحدى مقالاته بعنوان: الاحتياط الشرعي حقيقته وضوابطه، وقد فصل فيه تفصيلا مهما. ينظر: 2064/ 154/ http://www.salmajed.com/artman2/publish.

٦٧ / ١٥٦